قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن: فما أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة عن علي رضي الله عنه وفيه:(( وإن علم عالم قريش يسع طباق الأرض [1] قال البيهقي وابن حجر طرق هذا الحديث إذا ضمت بعضها إلى بعض أفادت قوة وعلم أن للحديث أصلا. انتهى.
وقد قال الكثير من علماء المسلمين أنّ هذا الحديث ينطبق على الإمام الشافعي فكان الإمام أحمد بن حنبل - مؤسس الفقه الحنبلي- يقول: إذا سئلت عن مسألة لا اعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام قرشي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال عالم قريش يملأ الأرض علمًا [2] .
وحسب ما ورد في المصادر التاريخية المتوفرة بين يدي المسلمين فإنّ هذه الصفات عالم قريش الذي سوف يملأ الأرض علمًا لا تنطبق على رجل غير الشافعي , فنلاحظ على مر القرون الماضية منذ حوالي ثلاثة عشر قرنًا أن كتب الشافعي ومذهبه من أكثر المذاهب الإسلامية انتشارًا, وكتبه من أغنى الكتب علمًا , وعلى كل حال إن ّاستقامة الإمام الشافعي وفقه وورعه ومنهجه الفقهي الدقيق هما اللذان جعلونا نتبعه وليس مجرد التوقع أو التفاؤل.
-وقد يعترض الأخوة الشيعة ويقولون أنّ الحديث السابق"بخصوص عالم قريش"المقصود به علماء أهل البيت لا أحد سواهم وخصوصًا أنهم من قريش فجمعوا العلم والنسب!
أجيبه بعون الله وأقول: صحيح أنه خرج من أهل البيت علماء وفقهاء كمحمد الباقر جعفر الصادق رضي الله عنهما وغيرهم كثر, ولكن الحديث السابق يبين حقيقة وهي أنّ ذلك العالم القرشي المعني بالحديث السابق سوف يملأ الأرض علمًا , وهذا تثنى للإمام الشافعي فكتبه الآن من أكثر من ألف ومائتي سنة منتشرة في جميع أقطار العالم الإسلامي , بينما لم يصلنا أي كتاب عن الإمام جعفر الصادق بسند صحيح , ويوجد عند الشيعة كتب منسوبة لجعفر الصادق وأئمة أهل البيت وإذا فرضنا جدلًا صحة وسلامة نقلها فإنّ نسبة المسلمين- الذين غالبهم شيعة - الذين يقرؤون ويستفيدون من هذه الكتب لا تشكل خمسة بالمئة من مجموع المسلمين سنة وشيعة لذلك فالحديث السابق لا ينطبق على أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم والله ورسوله أعلم.
ولا يظنّ أحد أنني أنتقص بذلك من مقدار أهل البيت والعياذ بالله لا والله ولكن الحق يقال وسلام الله على محمد وعلى آل محمد.
5 -تعلُّم الشافعي وطلبه للعلم:
(1) ولهذا الحديث طرق كثيرة، قال العجلوني في كشف الخفاء: قال البيهقي وابن حجر طرق هذا الحديث إذا ضمت بعضها إلى بعض أفادت قوة وعلم أن للحديث أصلا. انتهى
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر