فقد جاء في الحديث (فقلت {أي العباس} يا رسول الله أن قريش جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض فقال رسول الله صلى الله علبه وسلم: إن الله عز وجل يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم , ثم لما فرقهم قبائل جعلني في خيرهم قبيلة ,ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيوتًا.) هذا الحديث ضعيف أنظر ضعيف الترمذي رقم 584.
وقد ذكر هذا الكاتب هذا الحديث مرةً أخرة وقد زاد فيها كلمة (أنسابهم) فقال: تذاكروا أحسابهم وأنسابهم, وهذه الكلمة التي جاء بها لا أصل لها في جميع كتب السنة لا في رواية ضعيفة ولا حتى رواية موضوعة فمن أين أتى بها؟
والحسب في اللغة ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه, وقيل حسبه دينه ,وقيل ماله.
مختار الصحاح لأبي بكر الرازي صفحة 107.
فالحسب كما تبين دين الإنسان وماله ومفاخر الآباء فقدكانوا يحسبون ذلك للإنسان
(أي يعدونه) فكلما زادت مفاخره زاد حسبه.
وهذا لا علاقة له بالنسب أصلًا فبينهما فرق في اللغة
وعلى كلٍ فإن معنى هذا الحديث الضعيف كما ذكرنا إن قريشًا لما تذاكروا أحسابهم شبهوا محمدا صلى الله عليه وسلم بالنخلة وهي أطيب ما عند العرب لخيرها الكثير
فهم لم ينتقصوا من قدره بل مدحوه ورفعوا من شأنه ولكنهم شبهوا بني هاشم وهم قوم النبي صلى الله عليه وسلم بالكبوة وهي موضع تلقى فيه الكناسة أي أنهم أرادوا الإنتقاص من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم إذ ليس لها من الشرف والمجد مالمحمدٍ صلى الله عليه وسلم
وقد جاء في رواية أخرى ما يوضح ذلك في مجمع الزوائد ج: 8 ص: 215
عن عبدالله بن عمر قال إنا لقعود بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال رجل من القوم هذه ابنة محمد فقال رجل من القوم إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ثم قام على القوم فقال ما بال أقوال تبلغني عن أقوام إن الله عز وجل خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سمواته من شاء من خلقه وخلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط
فمن أين جاء هذا الكاتب باستنتاجه أن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبت لا أصل له؟