ومن نظر إلى النصوص من الكتاب والسنة وكذلك ما جاء عن الصحابة وجَدَ أنه ينبغي أن يفهم الوحي بلغة العرب الفصيحة مما لم يدخلها عجمةٌ أو لحن.
ولذلك استنكر ابن قدامة على من خلط بين هذا وهذا وجعله ليس أهلًا للفتيا.
ولم يظهر الغناء باستعمال آلات الطرب واللهو إلا في أواخر القرن الثالث.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لم يكن في القرون الثلاثة المفضلة، لا في الحجاز ولا في الشام ولا في اليمن ولا في مصر ولا في العراق ولا في المغرب ولا في خرسان عند أهل الصلاح وأهل الزهادة وأهل العبادة الاجتماع على مثل المكاء والتصدية، إنما نشأ ذلك في أواخر المائة الثانية) .
ولذلك يُعلم أن ما يطلق من أقوال بعض الصحابة وأشعار العرب [من] ذكر الغناء [فـ] ـ المراد به الأشعار وما يسمى في وقتنا بالأناشيد.
وقد نص على هذا التعريف غير واحد من الأئمة من أئمة اللغة وغيرهم كأبي عبيد القاسم بن سلاّم، بل نص عليه الإمام الشافعي، ويأتي الكلام عليه بإذن الله.
والمراد من ذلك أنه ينبغي أن يفرّق بين اصطلاح أهل العصر واصطلاح الأوائل وإن كان اللفظ واحدًا ويشمل عند التنظير في اللغة كِلا الأمرين،