فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 264

وعلى هذا الاساس، ينتقل سبينوزا إلى التحقيق في اسفار العهد القديم، والتحقق من"قدسيتها"، فيقرر اننا"نجهل تماما مؤلفي كثير من هذه الاسفار، او نجهل الاشخاص الذين كتبوها… او نشك فيهم"، كما اننا"لا ندري في اية مناسبة وفي أي زمان كتبت هذه الاسفار التي نجهل مؤلفيها الحقيقيين، ولا نعلم في أي ايدي وقعت، وممن جاءت المخطوطات الاصلية التي وجد لها عدد من النسخ المتباينة، ولا نعلم، اخيرا، اذا كانت هناك نسخ كثيرة اخرى في مخطوطات من مصدر آخر"اضافة إلى ذلك، فنحن"لا نملك هذه الاسفار في لغتها الاصلية، أي في لغة كتابها"مما يزيد من صعوبة تفسيرنا لها تفسيرا صحيحا

ويرى سبينوزا ان المعلومات التاريخية عن الكتاب المقدس،"ناقصة، بل وكاذبة"، وان الاسس التي تقوم عليها معرفة هذا الكتاب"غير كافية، ليس فقط من حيث الكم"بحيث لم نستطيع ان نقيمها بشكل صحيح،"بل انها، ايضا، معيبة من حيث الكيف"، ولكن الناس المتشبثين بآرائهم الدينية يرفضون"ان يصحح احد آراءهم"هذه، بل انهم"يدافعون بعناد"عن هذه الآراء، مهما كانت مغلوطة ومشوشة، كما يدافعون عن"الاحكام المسبقة… التي يتمسكون بها باسم الدين". وهكذا لم يعد العقل مقبولا"الا عند عدد قليل نسبيا"

واستنادا إلى هذه النظريات، يثير سبينوزا تساؤلات مهمة حول اسفار العهد القديم عموما، واسفار التوراة خصوصا، ثم يقرر ما يلي، معتمدا في تقريره على (ابن عزرا) :"ان موسى ليس هو مؤلف الاسفار الخمسة (التوراة) بل ان مؤلفها شخص اخر عاش بعد بزمن طويل، وان موسى كتب سفرا مختلفا"

ولتأكيد تقريره هذا، يقدم سبينوزا البراهين التالية:

1ـ"لم يكتب موسى (ع) مقدمة التثنية لانه لم يعبر الاردن".

2ـ"كان سفر موسى (ع) ، في حجمه، اقل بكثير من الاسفار الخمسة" (كتب السفر كله على حافة مذبح واحد، وفقا لما جاء في التثنية 27 ويشوع 32:8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت