ويذكر هؤلاء المحققون ان اسفار الشريعة الخمسة، او"التوراة"تحتوي"من جهة على روايات وتقاليد قصصية، ومن جهة اخرى على شرائع بحصر المعنى، وتقاليد اشتراعية اثرت في مراحل تكوين شعب"اسرائيل"وامنت بنيته"، الا انه، وان كانت شرائع التوراة إلى حد كبير، عن شريعة موسى، رغم ما ادخل عليها من تعديلات واضافات وفقا لاهواء المؤلفين، فان الروايات والقصص التي وردت في اسفار هذه التوراة تبدو اقرب إلى الاساطير الخرافية منها إلى الحقائق التاريخية العلمية.
(2) سبينوزا:
لقد اكتسبت آراء الفيلسوف الهولندي"باروخ دي سبينوزا Baruch de spinoza" (1632 ـ 1677) في التوراة خصوصا، والعهد القديم عموما، اهمية خاصة لدى الباحثين والمفكرين في كل الاوساط العالمية، وذلك لما تضمنته من صراحة وجرأة نادرتين في نقد الفكر الديني العبراني.
يرى سبينوزا ان الظواهر المعجزات التي رواها العهد القديم ليست خروجا على الطبيعة، بل انها خليط من خيال الرواة وحوداث الطبيعة، ويتساءل عما اذا كان ممكنا حدوث شيء ما يناقض قوانين الطبيعة، ولكنه ينفي ذلك قائلا انه"لا جديد يحدث في الطبيعة"وانه يتبين"بأعظم قدر من الوضوح، ان يجب ان نفسرها مبينين، بقدر ما نستطيع، اتفاقها التام مع سائر الاشياء"وعلى هذا الاساس، يحاول سبينوزا ان يفسر ما ورد في العهد القديم من معجزات مثل شق البحر بعصا موسى، والضربات العشر، وتوقيف الشمس في كبد السماء، بانها احداث طبيعية ليس فيها شيء من الاعجاز، وان شق البحر، مثلا، حصل على يد الاسكندر المقدوني كما حصل على يد موسى، فهل يجب اعتبار الاسكندر نبيا، اذن؟ وهكذا يحاول سبينوزا ان يجرد العهد القديم، ولا سيما التوراة، من خصوصية مهمة ترفعه إلى مرتبة القداسة، وهي اعتماد المعجزة، إلى حد كبير، لاثبات نبوة موسى (عليه السلام)