شهادات حية
محققو العهد القديم:
يُعرف محققو"العهد القديم"في ما سمي"بمدخل إلى الكتاب المقدس"والذي نقلته"الرهبانية اليسوعية من الترجمة المسكونية الفرنسية للكتاب المقدس"، هذا الكتاب (العهد القديم) بانه"مجموعة كتب مختلفة جدا"يمتد زمن وضعها"على اكثر من عشر قرون، وتنسب إلى عشرات المؤلفين المختلفين"، وقد وضع"بعضها بالعبرية، مع بعض المقاطع بالآرامية، وبعضها الاخر باليونانية، وتشتمل على مختلف الفنون الادبية"كالرواية التاريخية ومجموعة القوانين والوعظ والصلاة والقصيدة الشعرية والرسالة والقصة". اما واضعوه فهم عبارة عن"اناس مقتنعين بان الله دعاهم لتكوين شعب يحتل مكانا في التاريخ بتشريعه ومبادئه في الحياة الفردية والجماعية""
فالقضية، اذن، قضية قناعة من اناس يدعون ان"الله دعاهم لتكوين شعب"وليست قضية وحي منزل ولا قضية اناس ملهمين. انها مسألة تأليف بشري لنصوص سطرت فيها القناعات الشخصية لهؤلاء المؤلفين"بدعوة من الله"كما يدعون.
وكان محققو العهد القديم اكثر صراحة ووضوحا في التعبير عن قناعاتهم عندما قالوا ان اسفار الكتاب المقدس"عمل مؤلفين ومحررين عرفوا بانهم لسان حال الله في وسط شعبهم، ظل عدد كبير منهم مجهولا"وان"معظم عملهم مستوحى من تقاليد الجماعة". ويذكر هؤلاء المحققون ان هذه الاسفار لم توضع في صيغتها النهائية الا بعد ان"انتشرت زمنا طويلا بين الشعب، وهي تحمل آثار ردود فعل القراء في شكل تنقيحات وتعليقات، وحتى في شكل اعادة صيغة بعض النصوص إلى حد هام او قليل الاهمية". واكثر من ذلك، فان احداث الاسفار"ما هي، احيانا، الا تفسير وتحديث لكتب قديمة"غير منزلة ولا سماوية ولا دينية طبعا، وهو ما يؤكد، بلا ادنى شك، ان معظم ما جاء في هذه الاسفار لا علاقة له، من قريب او من بعيد بالسماء.