الصفحة 9 من 18

وبينهم ميثاق والله بما تعلمون بصير* والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (الأنفال:72 - 73) .

والآن نأتي إلى السؤال الذي قدمنا هذه المقدمة الطويلة من أجله: ما الأسباب التي أوصلتنا إلى تلك الحال؟؟ وكيف الخروج من المشكلات التي تجابه أمتنا وتعترض سبيل تربيتنا؟؟

كيف الطريق إلى المجتمع الصالح والأمة الصالحة؟؟ وما المنهاج الذي على أساسه نبني الإنسان الصالح؟؟

وللجواب على هذه الأسئلة .. نقول: هناك مشكلات كثيرة تعترض سبيلنا، وتحول بيننا وبين الوصول إلى هذه الغاية، ولكن أهمها ما يلي:

أولًا: ضياع الهدف والغاية

إن أمة الإسلام هي أمة الله، وحاملة رسالته إلى العالمين، بدءًا من جيل الصحابة والتابعين ونهاية بمن يجاهدون الدجال مع عيسى بن مريم من المؤمنين الموحدين.

ولقد كان أول أسباب الفشل والضياع الذي أصاب أمتنا، وشتت شملها هو ضياع الهدف والغاية التي من أجلها برزت هذه الأمة إلى الوجود .. وكانت خير أمة أخرجت للناس، فالأمة الإسلامية أمة العقيدة .. أمة الدعوة، أو أمة الإيمان .. والرابطة التي جمعت هذه الأمة ليست فكرة أرضية بشرية، ولكنها كلمة إلهية ربانية. إنها كلمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، كلمة تملأ القلوب والوجدان وتغذي الفكر والعاطفة، وهي تعني باختصار: أن الله خالق هذا الكون ومدبره، وأنه الإله الواحد الذي يجب على جميع الخلائق توحيده وعبادته، والخضوع لسلطانه وتشريعه، والسعي لبلوغ مرضاته ورضوانه، وأن كل ما يعبد من دونه باطل، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو المختار المصطفى للدلالة على هذا الرب العظيم، ودعوة الناس جميعًا إلى مرضاته، وتحذير العالمين من معصيته، وعلى أساس هذه الكلمة اجتمع الأسود والأحمر، والعربي والأعجمي.

لقد كان للعرب دورهم الفريد في نصر الدين ولا يزال، ولكن الكلمة والدعوة لم تكن خاصة بهم، ولا حكرًا عليهم، وإنما اختص الله العرب لمميزات فيهم ولم تكن لغيرهم من حب للبذل والتضحية، وشجاعة فائقة، وشهامة ومروءة ونجدة وإيثار للمتع النفسية والروحية على المتع الحسية والجسدية، فقد كان أحدهم يهب ماله في سبيل بيت من الشعر، ويعرض نفسه وأهله للخطر في سبيل حماية غريب يلوذ به. وكانت صفاتهم هذه مع ما كانوا يتصفون به من الأمانة والصدق والشجاعة مؤهلًا عظيمًا لحمل رسالة الإسلام، والله أعلم حيث يجعل رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت