الصفحة 11 من 18

الباطل، وإدخال شعائر الكفار والزنادقة إلى دين الإسلام .. ونشأت أيضًا التربية الحزبية الدينية الضيقة، التي جعلت كل مجموعة من المسلمين أمة برأسها، وحزبًا منفردًا يوالي أهل حزبه وجماعته فقط، ويعادي ما دون ذلك، ولا يرى حقًا إلا مع نفسه وجماعته، ولو أعطى ألف دليل، ونشأت التربية الوطنية والإقليمية الضيقة، فعمقت الاختلاف والتفرق، وزرعت الفتنة والبغضاء، وللأسف إن كان الفكر المسموع لهذه التربية الإقليمية كثيرًا من الفكر المكتوب والمقروء.

ولقد جاوزت التربية الإقليمية والوطنية التحزب للوطن كجزء من العالم العربي والأمة الإسلامية إلى الاعتزاز بماضي هذه الأوطان قبل الإسلام، فمجدت لذلك الجاهلية الفرعونية، الآشورية والبابلية والفينيقية، واليعربية الجاهلية، فأصبحت أصنام هذه الجاهليات وآثارها جزءًا من التراث المقدس المعتز به.

ونشأت كذلك الحزبية السياسية، فاخترعت أيضًا عقائد خاصة، ومناهج خاصة في التربية والموالاة والتشريع.

وتفرق المسلمون في حقيقة الدين .. فكانوا شيعًا وأحزابًا، وافترقوا كذلك بأسباب الدنيا تعصبًا للوطن أو الجنس أو الحزب الذي يخترع عقيدة مناهضة للإسلام وبعيدة عنه، وهذه في الحقيقة مشكلة المشاكل أمام الأمة الإسلامية، والمجتمع الإسلامي، مشكلة المشاكل التي هدت قوى هذه الأمة، وأذهبت ريحها، وشتت شملها. ولا نتصور أن يقوم للمسلمين قائمة في الأرض، أو تبنى لهم أمة صالحة إلا بعلاج هذه المشكلة، ولا علاج لها إلا بالتنادي للالتفاف من جديد حول الكلمة التي وحدتهم، والتشريع الذي جمعهم، ولا شك أن الوصول لذلك مستحيل إلا بالرجوع إلى مصادر الدين الأساسية .. الكتاب والسنة وفهمهما على المنهاج الذي فهمه السلف الأول الصالحون من الصحابة ومن سار على دربهم وطريقهم، وكذلك فلا بد من محاربة العصبية والحزبية أيا كان لونها وشكلها، عصبية للوطن أو القوم أو المذهب أو جماعة الدعوة، أو أي مسمى من المسميات الجاهلية أو الإسلامية، وقديمًا ذم الرسول صلى الله عليه وسلم التعصب للأنصار عندما نادى منادي المنافقين ليحزبهم ضد المهاجرين. فقال: [دعوها فإنها منتنة] (متفق عليه) .

ولذلك فالمسلم الصالح هو الذي يكون تمسكه بالكتاب والسنة، وتعصبه للحق أيا كان، وللدليل أين وجد منصفًا من نفسه، شاهدًا بالحق ولو على نفسه، قائمًا بالقسط عاملًا به، ولا شك أن هذه التربية تقتضينا أن نبحث عن حقيقة العقيدة والإيمان .. الذي يريده الله، الشريعة، والصراط الذي يحبه الله ويرضاه .. وحقًا أن هذا المضمن في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنه يحتاج منا تعلقًا به، وتحركًا له، واستنباطًا منه وأن نستصغر كل قول يخالف ذلك مهما كان صاحب هذا القول قريبًا منا، حبيبًا إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت