وهناك طريقة ثالثة: أن تجمع علل أحاديث أحد الرواة المشهورين بالرواية، كعلل أحاديث الزهري للذهلي، جمع أحاديثه وتكلم فيها تعليلًا وتصحيحًا، وعلل حديث ابن عيينة، لتلميذه ابن المديني.
وهناك طريقة رابعة: أن لا ترتب كتب العلل على شيء، فيسأل المعلِّل ويجيب، كالعلل التي نقلت عن الإمام أحمد في كتابه العلل والرجال، أو ما هو ملحق بسؤالات أبي داود للإمام أحمد، سأله في الآخر مسائل تتعلق بالعلل والكلام على الرجال.
وهناك من أهل العلم ممن ذكر أمرًا خامسًا: أنه في كتب الجرح والتعديل، ككتاب العقيلي الضعفاء الكبير، وكتاب ابن عدي الكامل، يذكر الضعفاء، والأحاديث التي تستنكر على الراوي، وفي ثنايا هذه الكتب تعليل لأحاديث كثيرة.
وهناك قسم سادس: يلحق بكتب العلل شيء ينبني عليه علم العلل، وهو من الناحية النظرية، كالعلل الصغير للترمذي، فليس فيه أحاديث معلة، وإنما كلام على الرجال، ومشروعية الجرح والتعديل، وذكر بعض الأئمة الذين تكلموا في الرجال والعلل ... وهكذا.
* كيفية الاستفادة من كتب العلل:
هناك كتاب مهم في العلل، وهو كتاب التمييز لمسلم بن الحجاج، وهذا لم يوجد كله، بل بعضه، ومسلم يتميز بتبسيط المادة، بخلاف البخاري، البخاري يروي واحد، فيبحث ويتعب ويجهد نفسه، مثلًا يقول: حدثنا محمد، واختلف العلماء من عصر البخاري إلى الآن من محمد هذا؟ أو يبوب باب كذا، وتجد ظاهر الحديث لا يدل عليه، فاختلف العلماء في الأبواب، ولذا ألفت كتب في شرح تراجم البخاري ... فمسلم ليس كذلك، والتمييز كتاب نفيس، شرح فيه كيف تعلل الأخبار، وبين فيه أقسام الخطأ الذي يكون في الحديث: في المتن، في الإسناد، وخطأ سهل، وشديد، وضرب أمثلة، فهو قيم جدًا، وإن كان لم يوقف إلا على جزء صغير منه.
وعندنا كتاب آخر، وهو كتاب العلل الكبير للترمذي، وهو سهل، لكن التمييز أسهل.
وعندنا علل الدارقطني، وتوسع فيه وشرح أكثر في بيان العلة، فيذكر الحديث، ويبين أوجه الاختلاف، ويبين من تابع فلان، ومن خالفه، وقد يتكلم على الحديث في نحو عشرين صفحة، ونحو ذلك، مثل ما تكلم على حديث: «شيبتني هود وأخواتها» وأطال في الكلام عليه.
فينبغي أن يُرجع إلى مثل هذه الكتب. يُبدأ بكتاب التمييز لمسلم، ثم العلل الكبير للترمذي، ثم علل الدارقطني وهكذا.
وعندنا كتاب العلل لابن أبي حاتم، كتاب قيم، لكنه أصعب من هذه الكتب، فيه تعليل لأحاديث واضح تعليلها، وفيه أشياء تحتاج إلى شرح وفك وتفسير وبيان.