وقالوا موجهين: لو كان واجبًا لما رخص له في تركها لأجل السقاية كما لم يرخص في ترك مزدلفة ورمي الجمار ·
فعلم أن المبيت لا يرتقي إلى درجة الوجوب فهو سنة، ويكون التارك مسيئًا ·
-وبعد مناقشة الأدلة ظهر أن كلا الفريقين اعتمد لقولهما على القاعدة الأصولية (هل الوسائل تأخذ حكم المقاصد؟) ، فالجمهور قالوا نعم، وقالوا: بأنه ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب، فالمبيت واجب ·
-وذهب الفريق الثاني بالقول: بأن الوسائل لا ترتقي إلى درجة المقاصد (والمقصود من البيتوتة السهولة واليسر للرمي) فقط، وليس المبيت مقصدًا أساسيًا في الحج، كرمي الجمار، بل هو أمر جِبِلي ·
-كما ظهر احتمال قول كل فريق من المذهبين، حيث هو صريحٌ لا نص منصوص عليه في المسألة حتى لا يمكن القول بغيره ·
-رجحان مذهب الجمهور من حيث موافقة قول الشارع صلى الله عليه وسلم وفعله واعتبار فعله نسكًا، وقولهم: هو القول الأحوط والأولى من القولين، وفيه الخروج من الخلاف، والأخذ بالعزيمة في العبادات ·
-جواز الأخذ بالقول الثاني لما لهم من الأدلة المقبولة، بل لما فيه من التيسير والسهولة ورفع الحرج عن الحجيج في أداء المناسك، وهو المناسب لأكثر الحجاج في هذا العصر ·
-من قواعد الفقه الإسلامي: (إذا ضاق الأمر اتسع) فانطلاقًا من هذه القاعدة:
فإنه إذا ضاق الأمر بالحاج من المبيت بمنى والامتثال بهذا المنسك في موضعه؛ لامتلاء الأماكن واكتظاظها بالحجيج حيث لا موضع مناسب للمبيت فإنه يجوز له المبيت حيث انتهى البائتون بمنى وخارجها امتدادًا على حدودها (على قول القائلين بالوجوب) ·
-وعلى أي حال سواء أخذ بالعزيمة أو بالسنيّة: ففي الأمر سعة ويسر وسهولة، ورفع الضيق والحرج، فاتقوا الله ما استطعتم ... وما جعل عليكم في الدين من حرج ... ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ·
والله أعلم · وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ·
الحواشي السفلية:
(1) سورة الحج الآية 28 ·
(2) سورة الحج الآية 29 ·
(3) سورة الحج الآية 30 ·
(1) النووي: المجموع 8/ 641 ·
(2) الفيروز آبادي: القاموس: (منى) ·
(3) النووي: المجموع 8/ 641 ·
(4) الجوهري: الصحاح، (منا) ·
(5) المطرزي: المغرب (منى) انظر بالتفصيل: البكري: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، (منى) 2/ 2621 ·
(6) ابن جماعة: هداية السالك 3/ 779 ·