حكم المكره المضطر؛ لأنه لا يستطيع سوى ذلك والله أعلم · (1)
ومن ثَمَّ يجوز للحاج الذي لم يجد المكان المناسب للمبيت بمنى المبيت في امتداد منى خارج حدودها، فإنه يحصل به المبيت ولا شيء عليه ·
وهذا القول له مسوغاته من الشرع، كما ذكر وبخاصة من جهة مزدلفة فيحاذي حدود منى (وادي محسر) ·
ففي رواية الفضل بن عباس: وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع، للناس حين دفعوا: (عليكم بالسكينة) وهو كاف ناقته، حتى دخل مُحَسَّرًا وهو من منى، قال: (عليكم بحصى الخذْف الذي يرمى به الجمرة ···) (1) ·
فالرواية تذهب إلى إدخال وادي محسر بمنى ومن هنا تؤيد الرواية القول بالمبيت بامتداد منى في هذه الجهة، ومن الجهات الأخرى اعتبارًا بالعذر والأخذ بالأمر بقدر الاستطاعة وقياسًا على امتداد الصفوف إلى خارج المسجد، فإن المصلي في الطريق المتصلة الصفوف بداخل المسجد، فإنه مصلٍ في المسجد وله ما للمؤتم بداخل المسجد·
وهناك قول آخر باعتبار أن الحاج إذا لم يجد موضعًا للمبيت بمنى فإنه يسقط عنه المبيت وقد أفتى سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية بهذا القول، وقال في إجابته (فإن لم يجدوا مكانًا سقط عنهم ولا شيء عليهم) (2) وله أن يبيت أينما شاء في مكة المكرمة كالمقطوع يده في الوضوء، فإنه تسقط عنه فرضية غسل اليد لعدم وجودها، وهكذا هنا ·
وعلى هذا فإن في الأمر سعة وفي العمل يسر وسهولة ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ... فاتقوا الله ما استطعتم ·
فينبغي على الحاج الاحتياط والحرص على المبيت بقدر الاستطاع في منى إن أمكنه ذلك، - حيث بات صلى الله عليه وسلم فيها، وقال (خذوا عني مناسككم) - فبها ونعمت وهو المبتغى ·
وإن لم يستطع العثور على مكان مناسب صالح للمبيت ففي الأمر سعة كما ذكرت سواء أخذ بمذهب القائلين بالسنية، فيكون قد ترك سنة ولا شيء عليه، وله سلف في ذلك ·
أو أخذ بقول القائلين بالمبيت بمحاذاة منى وامتدادها، أو بقول السقوط إذا لم يجد موضعًا للمبيت في منى، فليس عليه شيء ·
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم الدين ·
الخاتمة: خلاصة ما توصلت إليها من نتائج في البحث