الصفحة 13 من 56

إن تحقيق المناط على فرض تزاحم الأوصاف التي يتعلق بها الحكم أمر لابد منه لأي محقق يريد معرفة مراد الله سبحانه وتعالى من كلامه ، فلو رجعنا لأسباب النزول والسياق الخاص بآية الحكم لوقفنا على معنى مطرد يحدد بدقة الوصف المناسب الذي تعلق به حكم الكفر في هذه الآية ألا وهو ( الاصطلاح على حكم مخالف لحكم الله )

ففي حديث البراء ابن عازب رضي الله عنه نجد أن اليهود اصطلحوا على تبديل حكم الله في الزنى من الرجم إلى الجلد والتحميم .

فأولا:

الكفر في الآية لم يعلق بالجحود وإنما هو معلق بترك الحكم بما أنزل الله فتعليق الحكم بمناطه المذكور أولى والعدول عنه بلا دليل شرعي باطل ! .

وثانيا:

سياق الآيات من أوله إلى آخره لم يشر ولو مرة واحدة إلى الجحود وإنما الكلام كله في تحريف الحكم والرضى بالحكم والتولى عن الحكم والتحكيم …..كما هو مبين من السياق كما سيأتي:.

-فالسياق يبدأ من قوله تعالى:"فلا يحزنك الذين يسارعون في الكفر"

قال بن كثير رحمه الله:

"نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر الخارجين عن طاعة الله ورسوله المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله عز وجل…"

وقال سبحانه"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"

قال ابن كثير:

أي يتأولونه على غير تأويله ويبدلونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون.

قال تعالى"يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا"

قال ابن كثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت