الصفحة 12 من 56

فمما سبق من كلام أهل العلم من الإجماع على"وجوب"الخروج على الحاكم إذا طرأ عليه الكفر وتغيير للشرع أو تغيير لقواعد الإسلام ، أو الامتناع عن الحكم بحكم الكتاب والسنة -وإن كان كل هذا متلازما - يتبين أن الإجماع الأول على حرمة الخروج على الحاكم الجائر لم يكن هذا الجور متضمنا بالضرورة هذه الصور التي ذكرت ،كما أنه لا يشمل كذلك ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها . والله أعلم

فهذا وجه قوي يدل على التفريق بين صور الحكم ،وأن كلام السلف رحمهم الله إنما كان في حكام الجور الذين لم يتضمن جورهم هذه الأفعال والتي أوجب أهل العلم الخروج عليهم وقتالهم إذا فعلوها ، وسيأتي إن شاء الله من كلام أهل العلم الصريح في هذا التفريق .

قال المدعو أبو رائد:

( فإذا فعله مستحلًا له خرج بذلك من الملة والعياذ بالله وصور الاستحلال ظلمات بعضها فوق بعض فأدناها أن يرى جواز الحكم بغير ما أنزل الله . يدل على ذلك سبب نزول الآية فقد جاء عند مسلم(كتاب الحدود) ما يبين حال من نزلت فيهم الذين قالوا"ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) : فعن البراء بن عازب قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محممًا مجلودًا فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا نعم .. الحديث .) ا.هـ"

زعم أبو رائد أن المناط المكفر في الآية هو المستنبط من قول اليهود"نعم"كما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه

وأن قولهم ( نعم ) ردا على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن أن حكم الزاني في التوراة هو ما فعلوه هذا هو ( الجحود لحكم الله ) وهو أيضا ( نسبة الحكم إلى الله) …‍ وهذا هو الكفر على حد زعمه ..‍

فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت