فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 12

عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت؛ فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم - أي حكمًا - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقضبته ملائكة الرحمة» متفق عليه.

وفي رواية في الصحيح: «فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهله» .

وفي رواية في الصحيح: «فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال: قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له» .

وفي رواية: «فنأى بصدره نحوه» .

انظر أخي القارئ إلى هذا الحديث وتدبره جيدًا فهذا الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا سأل أعلم أهل الأرض هل له من توبة فلما قال لا قتله وأكمل به المائة.

ثم إنه سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل فذكر له نبأه فسأله هل له من توبة فقال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة، فهاجر عن هذه الأرض التي ارتكب فيها هذه الجرائم طالبًا التوبة فقال له العالم: «لا ترجع إلى أرضك فأنها أرض سوء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت