فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 12

فكل من أصيب بمرض في بصيرته وضعف في إدراكه عاش حياة جاهلية، وكل من غفل عن سر وجوده وحياته والغاية من خلقه تداعت عليه أسباب الغواية، وكانت حياته شبيهة بحياة البهائم!

ولقد أعجبني كلام لصاحب الظلال رحمه الله عند تفسير قول الله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] .

قال رحمه الله: «إن هذا النص الصغير ليحتوي حقيقة ضخمة هائلة من أضخم الحقائق الكونية التي لا تستقيم حياة البشر في الأرض بدون إدراكها سواء كانت حياة فرد أم جماعة أم حياة الإنسانية كلها في جميع أدوارها وأعصارها.

وأنه ليفتح جوانب وزوايا متعددة من المعاني والمعارف تندرج كلها تحت هذه الحقيقة الضخمة التي تعد حجر الأساس الذي تقوم عليه الحياة.

وأول جانب من جوانب هذه الحقيقة أن هناك غاية معينة لوجود الإنس والجن، تتمثل في وظيفة من قام بها وأداها فقد حقق غاية وجوده، ومن قصر فيها أو نكل عنها فقد أبطل غاية وجوده وأصبح بلا وظيفة، وباتت حياته فارغة من القصد خاوية من معناها الأصيل الذي تستمد منه القيمة الأولى.

هذه الوظيفة المعينة التي تربط الجن والإنس بناموس الوجود هي العبادة لله، أن يكون عبد ورب، عبد يعبد، ورب يُعبد، وأن تستقيم حياة العبد على أساس هذا الاعتبار. انتهى كلامه رحمه الله.

ومن ثم نجد أن القرآن الكريم قد ذمَّ الذين غفلوا عن التفكر والاعتبار وعطلوا حواسهم فقال تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179] .

قاتل المائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت