فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 12

وأما ما انهمك فيما يغضب الله تعالى ولم يعزم على التوبة والرجوع فرجاؤه حمق كرجاء من بث البذر في أرض سبخة وعزم على أن لا يتعهده بسقيا).

وإذا ما تأملنا قول التائب لنفسه معاتبًا إياها: (ما الهفك واحوجك في هذه اللحظات القاسية والمعدودة إلى طاعة الله خالقك وأنت طليقة لتقولي يا ربي إنني عبدتك في يوم واحد، يا ربي وأنا في صحتي ونعمتي ومستبعد موتي) .

كأنه يشيبر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس العظيم «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» .

ما أحوجنا إلى تطبيق هذا الأمر النبوي الكريم في حياتنا العملية. فما دام الإنسان في صحته وعافيته يتقلب في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى لم ينس حق الله عليه، فإن الله تعالى لا ينساه في وقت نزول الأقدار وتغيير الأحوال.

ومن التساؤلات التي طرحها إلى نفسه والتي هي جديرة بالتأمل قوله (نفسي لماذا لم تفكري يومًا من الأيام لماذا أتيت لهذه الدنيا؟ ولماذا خلقت؟ لكي تلهي في هذه الدنيا وتأكلي كما تأكل الأنعام؟ لماذا لم تسألي وتتسألي هذا السؤال؟) .

أجل أيها الأخ المبارك فمن نور الله بصيرته وبصره يتسأل هذا السؤال من أنا؟ ولماذا خلقت؟ وما هي الغاية من وجودي في هذا العالم؟!

وإذا ما تأملنا القرآن الكريم وجدنا الإجابة على هذه التساؤلات قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] .

والحكمة من خلق الإنسان هي العبودية لله تعالى وحده لا شريك له، فعندما يوقن المؤمن أنه عبد لله تعالى دون سواه يضمحل في نفسه كل شك وريب ألقاه الشيطان في روعه.

ولقد ضلَّ عن هذا التساؤل كثير من البشر، فهذا الشاعر النصراني يقول:

جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت

كيف أبصرت طريق لست أدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت