فأجاب رحمه الله: لقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن جميع الذنوب تصح التوبة منها حتى الشرك الذي هو أعظم الذنوب يقبل الله توبة صاحبه إذا تاب { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر:56] .
أجمع أهل العلم أن هذه الآية من التائبين وأن الذنوب كلها تغفر، الشرك فما دونه حتى سب الله والأنبياء ون تاب تاب الله عليه.
والقتل دون ذلك - أي دون الشرك - وقد نص القرآن على توبة القاتل: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا } [الفرقان:68] .
ويدخل فيها الشرك والقاتل والزاني، وهذا الحديث المذكور «أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة» غير صحيح ولقد روزي عن ابن عباس وقد غلطه العلماء، والصواب أن القاتل مثل غيره تقبل توبته، والقول أن توبة القاتل لا تقبل قول مرجوح وإن كان قد قاله ابن عباس مع مكانته ومنزلته، ولكن خالف غيره في بعض المسائل منها هذه المسألة وأنه قال ذلك تغليظًا على القاتل، وحق الورثة يعجل بالقصاص أو بالدية، وحق الله يسقط بالتوبة، وحق القتيل لا يضيع وسوف يرضيه الله يوم القيامة إذا تاب القاتل، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته
تمت،،،،
ثناء واعتراف ورجاء
وهذه بعض الأبيات الشعرية التي جاءت على لسان هذا التائب، ورغم ما فيها من ضعف الأسلوب وركاكته إلا أن القارئ يلمس فيها طلبه الرحمة من الله تعالى ومغفرة الذنوب، وعزاءه لنفسه على التقصير وضرورة استغلال العمر بالأعمال الصالحة يقول:
يا الله يا خالق الناس من طين
محيي العظام البالية من كفنها
يا منزل الفرقان وعم وياسين
يا والي الدنيا برها مع بحرها