فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

فأدخله الله في رحمته الواسعة لأنه أتى تائبًا عابدًا مقبلًا إلى ربه فقبل الله توبته، ومن يغفرالذنوب إلا الله فقد قال تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 52] .

قال ابن كثير رحمه الله بعد إيراد هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً } [النساء: 92] إذا كان هذا في بني إسرائيل فلأن يكون في هذه الأمة مقبول بطريق الأولى والأحرى؛ لأن الله وضع عنا الأغلال التي كانت عليهم.

فعندما يرى الله تعالى الرغبة الأكيدة والعزيمة الصادقة من العبد يفتح له أبواب التوبة والرحمة، مع أن هذا الرجل الذي ذكر في الحديث قالت عنه ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، وهذا الرجل الذي سجل توبته في هذه الرسالة ذكر أنه يتحسر على الأيام الخالية التي ذهبت من عمره ولم يتزود فيها بالأعمال الصالحة.

وقد ذكر في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» .

* وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: كيف نوفق بين قول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 116] ، وبين قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت