فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 2053

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الصّلاة تجب على الحائض إذا طهرت وقد أدركت من آخر الوقت قدر تكبيرة ، فيجب قضاؤها فقط إن لم تجمع مع الّتي قبلها ، وقضاؤها وقضاء ما قبلها إن كانت تجمع ، فإذا طهرت قبل طلوع الشّمس ، وبقي من الوقت ما يسع تكبيرةً لزمها قضاء الصّبح فقط ، لأنّ الّتي قبلها لا تجمع إليها . وإن طهرت قبل غروب الشّمس بمقدار تكبيرة لزمها قضاء الظّهر والعصر ، وكذا إن طهرت قبل طلوع الفجر بمقدار تكبيرة لزمها قضاء المغرب والعشاء ، لما روي عن عبد الرّحمن بن عوف وابن عبّاس أنّهما قالا: في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة"تصلّي المغرب والعشاء ، فإذا طهرت قبل غروب الشّمس صلّت الظّهر والعصر جميعًا"لأنّ وقت الثّانية وقت للأولى في حالة العذر ، ففي حالة الضّرورة أولى ، لأنّها فوق العذر ، وإنّما تعلّق الوجوب بقدر تكبيرة لأنّه إدراك .

رابعًا - الصّوم:

36 -اتّفق الفقهاء على تحريم الصّوم على الحائض مطلقًا فرضًا أو نفلًا ، وعدم صحّته منها لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد: « أليس إذا حاضت لم تصلّ ، ولم تصم ؟ قلن: بلى ، قال: فذلك من نقصان دينها » فإذا رأت المرأة الدّم ساعةً من نهار، فسد صومها ، وقد نقل ابن جرير والنّوويّ وغيرهما الإجماع على ذلك ، قال إمام الحرمين: وكون الصّوم لا يصحّ منها لا يدرك معناه ، لأنّ الطّهارة ليست مشروطةً فيه .

كما اتّفق الفقهاء على وجوب قضاء رمضان عليها ، لقول عائشة رضي الله عنها في الحيض: كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصّوم ولا نؤمر بقضاء الصّلاة .

ونقل التّرمذيّ وابن المنذر وابن جرير وغيرهم الإجماع على ذلك .

واتّفق الفقهاء أيضًا على أنّ الحيض لا يقطع التّتابع في صوم الكفّارات ، لأنّه ينافي الصّوم ولا تخلو عنه ذات الأقراء في الشّهر غالبًا ، والتّأخير إلى سنّ اليأس فيه خطر ، واستثنى الحنفيّة من ذلك كفّارة اليمين ونحوها . وتفصيل ذلك في مصطلح ( كفّارة ) .

إدراك الصّوم:

لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إذا انقطع دم الحيض بعد الفجر ، فإنّه لا يجزيها صوم ذلك اليوم ويجب عليها قضاؤه ، ويجب عليها الإمساك حينئذ عند الحنفيّة والحنابلة ، وعند المالكيّة يجوز لها التّمادي على تعاطي المفطر ولا يستحبّ لها الإمساك ، وعند الشّافعيّة لا يلزمها الإمساك .

كما اتّفق الفقهاء على أنّه إذا طهرت المرأة قبل الفجر ، فإنّه يجب عليها صوم ذلك اليوم . لكن اختلفوا في الفترة الّتي إذا انقطع فيها الدّم فإنّه يجزيها صوم ذلك اليوم .

فذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجزيها صوم ذلك إذا لم يبق من الوقت قدر الاغتسال والتّحريمة ، لأنّه لا يحكم بطهارتها إلاّ بهذا ، وإن بقي قدرهما يجزيها ، لأنّ العشاء صارت دينًا عليها ، وأنّه من حكم الطّاهرات فحكم بطهارتها ضرورةً . والمراد بالغسل هنا ما يشمل مقدّماته كما في غسل الحائض للصّلاة .

وذهب المالكيّة إلى أنّها إن رأت الطّهر قبل الفجر بلحظة وجب الصّوم ، بأن رأت علامة الطّهر مقارنةً للفجر ونوت الصّوم حينئذ .

وقد صرّحوا بأنّ معتادة القصّة لا تنتظرها هنا ، بل متى رأت أيّ علامة جفوفًا كانت أو قصّةً ، وجب عليها الصّوم ، ويصحّ صومها حينئذ ، وإن لم تغتسل إلاّ بعد الفجر ، بل إن لم تغتسل أصلًا ، لأنّ الطّهارة ليست شرطًا في الصّوم .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه متى انقطع دم الحيض وجب عليها الصّوم ، ولم يذكروا فترةً معيّنةً كالحنفيّة والمالكيّة .

قال النّوويّ: وإذا انقطع الحيض ارتفع تحريم الصّوم وإن لم تغتسل .

وقد صرّح الشّافعيّة بأنّه إذا نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ، ثمّ انقطع ليلًا صحّ إن تمّ لها في اللّيل أكثر الحيض ، وكذا قدر العادة في الأصحّ . كما صرّح الحنابلة بمثل هذا ، فنصّوا على أنّه لو نوت الحائض صوم غد وقد عرفت أنّها تطهر ليلًا صحّ .

خامسًا - الحجّ:

أ - أغسال الحجّ:

37 -اتّفق الفقهاء على سنّيّة أغسال الحجّ للحائض ، لحديث « عائشة: قالت: قدمت مكّة وأنا حائض ، ولم أطف بالبيت ولا بين الصّفا والمروة . قالت: فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: افعلي كما يفعل الحاجّ ،غير أن لا تطوفي بالبيت حتّى تطهري » . فيسنّ لها أن تغتسل للإحرام ، ولدخول مكّة .وللوقوف بعرفة وغيرها من الأغسال المسنونة. واستثنى المالكيّة الاغتسال لدخول مكّة فلم يستحبّوه للحائض ، قالوا: لأنّه في الحقيقة للطّواف ، فلذا لا يطلب من الحائض لمنعها من دخول المسجد .

ب - الطّواف:

38 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الحيض لا يمنع شيئًا من أعمال الحجّ إلاّ الطّواف ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت: افعلي ما يفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت » . ثمّ إنّ الأطوفة المشروعة في الحجّ ثلاثة: طواف القدوم ، وهو سنّة عند الفقهاء عدا المالكيّة حيث قالوا بوجوبه ، وطواف الإفاضة ، وهو ركن من أركان الحجّ بالاتّفاق ، وطواف الوداع وهو واجب عند الفقهاء عدا المالكيّة حيث قالوا بسنّيّته .

فإذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف القدوم سقط عنها ولا شيء عليها وذلك عند القائلين بسنّيّته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت