فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 2053

وإذا طرأ الجنون على الوصيّ بعد انتقال الوصاية إليه بموت الموصي انعزل عن الوصاية فإذا أفاق فلا تعود الوصاية إليه إلاّ بعقد جديد كما يقول الشّافعيّة والحنابلة .

جاء في نهاية المحتاج ينعزل الوصيّ بالجنون ولا تعود الولاية بعد الإفاقة إلاّ بتولية جديدة . وفي المغني وكشّاف القناع: إن زالت الوصاية بعد الموت وانعزل ثمّ عادت الصّفات المعتبرة لم تعد وصايته ، لأنّها زالت فلا تعود إلاّ بعقد جديد ، قال في الكشّاف: إن أمكن بأن قال الموصي مثلًا: إن انعزلت لفقد صفة ثمّ عدت إليها فأنت وصيّي .

لكن في منتهى الإرادات وشرحه ما يخالف ذلك فقد جاء فيه: إن عاد الوصيّ إلى حاله بعد تغيّره عاد إلى عمله لزوال المانع .

وعند الحنفيّة ما يفيد بقاءه إن لم يعزل قال ابن عابدين نقلًا عن الخانيّة: لو جنّ الوصيّ مطبقا ينبغي للقاضي أن يبدّله ، ولو لم يفعل حتّى أفاق فهو على وصايته .

وعند المالكيّة ينعزل الوصيّ بالجنون ويقيم الحاكم غيره مقامه .

ب - طروء الجنون على الوليّ في النّكاح:

25 -يشترط في الوليّ أن يكون عاقلًا والمجنون ليس من أهل الولاية ، لأنّه لا ولاية له على نفسه فلا يكون له ولاية على غيره .

وإذا طرأ الجنون على من له ولاية النّكاح ، فإن كان جنونه مطبقًا سلبت ولايته وانتقلت لمن بعده ، ولا ينتظر إفاقته في تزويج مولّيته ، وإنّما يزوّجها من انتقلت إليه الولاية من الأولياء ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وبعض فقهاء المالكيّة .

وإن كان الجنون غير مطبق تثبت له الولاية في حال إفاقته لأنّه لا يستديم زوال عقله فهو كالإغماء ، فلا تزوّج مولّيته بل تنتظر إفاقته ، وهذا عند الحنفيّة والحنابلة والمالكيّة ، وهو ما صحّحه الرّافعيّ من الشّافعيّة .

وعند بعض المالكيّة لا تسلب ولاية المجنون ولو مطبقًا ، ولا تزوّج ابنته لأنّ برأه مرجوّ ، قاله التّتّائيّ .

وصحّح النّوويّ في الرّوضة أنّ الجنون سالب للولاية ، سواء أكان مطبقًا أم منقطعًا .

ولو زال الجنون عادت الولاية لزوال المانع ، وإن زوّجها من انتقلت إليه الولاية فقد قال الشّافعيّة على ما جاء في مغني المحتاج: لو زوّج الأبعد فادّعى الأقرب أنّه زوّج بعد تأهّله ، قال الماورديّ: فلا اعتبار بهما ، والرّجوع فيه إلى قول الزّوجين ، لأنّ العقد لهما فلا يقبل فيه قول غيرهما ، وجزم فيما لو زوّجها بعد تأهّل الأقرب أنّه لا يصحّ سواء أعلم بذلك أم لم يعلمه . وفي المهذّب قال: إن زوّجها من انتقلت إليه الولاية قبل أن يعلم بعودة ولاية الأوّل ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكّل في بيعه قبل أن يعلم بالعزل .

وقال الحنابلة: إن زوّج من انتقلت إليه الولاية وكان الأقرب قد صار أهلًا بعد إفاقته ، ولكنّه لم يعلم عند التّزويج أنّه صار أهلًا وإنّما علم أنّه عاد أهلًا بعد تزويجها لم يعد العقد .

وكذا إن زال المانع وصار أهلًا بعد العقد لم يعد العقد .

ج - طروء الجنون على الحاضن:

26 -يشترط في الحاضن العقل فلا حضانة لمجنون ، وإذا كان الحاضن عاقلًا ثمّ طرأ عليه الجنون زالت ولاية الحضانة وانتقلت لمن بعده من الأولياء .

وتعود الحضانة بزوال الجنون لزوال المانع . قال ابن عابدين: يعود الحقّ بزوال مانعه ، وهذا ليس من قبيل عدد السّاقط ، وإنّما معناه منع منه مانع كقولهم: تسقط الولاية بالجنون ثمّ تعود بزوال ذلك ، وهذا باتّفاق. وينظر تفصيل ذلك في: ( حضانة ) .

د - طروء الجنون على ناظر الوقف:

27 -إذا طرأ الجنون على ناظر الوقف زالت ولايته ، فإذا زال الجنون وأفاق عادت ولايته على الوقف . وينظر تفصيل ذلك في: ( وقف ) .

هـ - الوكالة:

28 -طروء الجنون المطبق على الموكّل أو الوكيل يبطل عقد الوكالة ، لأنّ الوكالة عقد جائز ( غير لازم ) فيكون لبقائه حكم الإنشاء ، والوكالة تعتمد العقل في الموكّل والوكيل ، فإذا انتفى العقل انتفت صحّة الوكالة لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهليّة التّصرّف .

وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .

لكن الحنفيّة يقولون: إذا كانت الوكالة لازمة بحيث لا يملك الموكّل عزل الوكيل كالعدل إذا سلّط على بيع الرّهن ، وكان التّسليط مشروطا في عقد الرّهن فلا ينعزل الوكيل بجنون الموكّل ، وإن كان الجنون مطبقًا ، لأنّ الوكالة متى كانت لازمة بحيث لا يقدر الموكّل على عزل الوكيل لا يكون لبقاء الوكالة حكم الإنشاء ، وكان الوكيل في هذه الوكالة بمنزلة المالك من حيث إنّه لا يملك الموكّل عزله ، ومن ملك شيئا من جهة أخرى ثمّ جنّ المملّك فإنّه لا يبطل ملكه كما لو ملك عينًا فكذا إذا ملك التّصرّف .وفي ذلك تفصيلات تنظر في: ( وكالة ) .

وعند الحنفيّة أيضًا: إذا أفاق الموكّل بعد جنونه تعود الوكالة ، ولا تعود الوكالة بإفاقة الوكيل بعد جنونه ، لأنّ الجنون مبطل للأهليّة على وجه لا يحتمل العود إلاّ على سبيل النّدرة. وعند الشّافعيّة لا تعود الوكالة بإفاقة أحدهما ، فقد جاء في مغني المحتاج ينعزل الوكيل بخروج الموكّل أو الوكيل عن أهليّة التّصرّف بجنون وإن زال عن قرب ، لأنّه لو قارن منع الانعقاد ، فإذا طرأ قطعه .

وعند المالكيّة قال الدّسوقيّ: لا ينعزل الوكيل بجنونه أو جنون موكّله ، إلاّ أن يطول جنون الموكّل جدّا ، فينظر له الحاكم . وفي منح الجليل قال ابن عرفة نقلًا عن المازريّ: جنون الوكيل لا يوجب عزله إن برأ ، فكذا جنون الموكّل وإن لم يبرأ .

وفي الموضوع تفصيلات كثيرة تنظر في مصطلح: ( وكالة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت