فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 2053

5 -يجب أن يكبّر المصلّي قائمًا فيما يفترض له القيام « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين وكانت به بواسير صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب » وزاد النّسائيّ « فإن لم تستطع فمستلقيا » .

ويتحقّق القيام بنصب الظّهر فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام جالسًا أو منحنيًا والمراد بالقيام ما يعمّ الحكميّ ليشمل القعود في نحو الفرائض لعذر .

قال الطّحاويّ: ليس الشّرط عدم الانحناء أصلًا ، بل عدم الانحناء المتّصف بكونه أقرب إلى الرّكوع من القيام . وللفقهاء خلاف وتفصيل في انعقاد صلاة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا فحنى ظهره ثمّ كبّر: ( ينظر في مسبوق ) .

النّطق بتكبيرة الإحرام:

6 -يجب على المصلّي النّطق بتكبيرة الإحرام بحيث يسمع نفسه ، إلا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنعه السّماع فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به لسمعه .

أمّا تكبير من كان بلسانه خبل أو خرس فينظر في مصطلح: ( خرس ) .

كون تكبيرة الإحرام بالعربيّة:

7 -لا تجوز تكبيرة الإحرام بغير العربيّة لمن يحسن العربيّة ، بهذا قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وأبو يوسف ومحمّد .

وأمّا من لم يحسن العربيّة فيجوز له التّكبير بلغته في الجملة عند الشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمّد من الحنفيّة ، لأنّ التّكبير ذكر للّه ، وذكر اللّه يحصل بكلّ لسان .

وقال المالكيّة والقاضي أبو يعلى بعدم إجزاء مرادف تكبيرة الإحرام بعربيّة ولا عجميّة فإن عجز عن النّطق بها سقطت ككلّ فرض .

وأجاز أبو حنيفة ترجمة تكبيرة الإحرام لمن يحسن العربيّة ولغيره ، وقال لو افتتح الصّلاة بالفارسيّة وهو يحسن العربيّة أجزأه . وفي شرح الطّحاويّ لو كبّر بالفارسيّة أو بأيّ لسان سواء كان يحسن العربيّة أو لا جاز باتّفاق الإمام وصاحبيه ، وهذا يعني رجوع الصّاحبين إلى قول الإمام في جواز التّكبير بالعجميّة .

وللتّفصيل ( ر: ترجمة ف /9 ، ج /11 ، ص /170 ) وأبواب الصّلاة من كتب الفقه .

الشّروط المتعلّقة بلفظ تكبيرة الإحرام:

8 -لا خلاف بين الفقهاء في انعقاد الصّلاة بقول المصلّي"اللّه أكبر"ثمّ اختلفوا فيما عداه من ألفاظ التّعظيم هل يقوم مقامه ؟ فذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ الصّلاة لا تنعقد إلا بقول"اللّه أكبر"ولا يجزئ عندهم غير هذه الكلمة بشروطها الّتي ذكروها بالتّفصيل في كتبهم واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « تحريمها التّكبير » .

وقال للمسيء صلاته: « إذا قمت إلى الصّلاة فكبّر » وفي حديث رفاعة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « لا تتمّ صلاة لأحد من النّاس حتّى يتوضّأ فيضع الوضوء مواضعه ثمّ يقول: اللّه أكبر » « وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفتتح الصّلاة بقوله: اللّه أكبر » ولم ينقل عنه العدول عن ذلك حتّى فارق الدّنيا . وهذا يدلّ على أنّه لا يجوز العدول عنه . ويقول الشّافعيّة بمثل ما قال به المالكيّة والحنابلة من أنّه يتعيّن على القادر كلمة التّكبير ولا يجزئ ما قرب منها ، ك: الرّحمن أجلّ ، والرّبّ أعظم"إلا أنّهم يقولون على المشهور بأنّ الزّيادة الّتي لا تمنع اسم التّكبير: كاللّه الأكبر"لا تضرّ ، لأنّه لفظ يدلّ على التّكبير وعلى زيادة مبالغة في التّعظيم وهو الإشعار بالتّخصيص فصار كقوله اللّه أكبر من كلّ شيء . وكذا لا يضرّ عندهم ( اللّه أكبر وأجلّ ) وكذا كلّ صفة من صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل كقوله: اللّه عزّ وجلّ أكبر ، لبقاء النّظم والمعنى ، بخلاف ما لو تخلّل غير صفاته تعالى أو طالت صفاته تعالى .

ويرى إبراهيم النّخعيّ وأبو حنيفة ومحمّد صحّة الشّروع في الصّلاة بكلّ ذكر هو ثناء خالص للّه تعالى يراد به تعظيمه لا غير مثل أن يقول: اللّه أكبر اللّه الأكبر ، اللّه الكبير ، اللّه أجلّ ، اللّه أعظم ، أو يقول: الحمد للّه أو سبحان اللّه ، أو لا إله إلا اللّه ، وكذلك كلّ اسم ذكر مع الصّفة نحو أن يقول: الرّحمن أعظم ، الرّحيم أجلّ ، سواء كان يحسن التّكبير أو لا يحسن . واحتجّوا بقوله تعالى: { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } والمراد منه ذكر اسم الرّبّ لافتتاح الصّلاة لأنّه عقّب الصّلاة الذّكر بحرف يوجب التّعقيب بلا فصل ، والذّكر الّذي تتعقّبه الصّلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح ، فقد شرع الدّخول في الصّلاة بمطلق الذّكر فلا يجوز التّقييد باللّفظ المشتقّ من الكبرياء بأخبار الآحاد وبه تبيّن أنّ الحكم تعلّق بتلك الألفاظ من حيث هي مطلق الذّكر ، لا من حيث هي ذكر بلفظ خاصّ . ولأنّ التّكبير هو التّعظيم فكلّ لفظ دلّ على التّعظيم وجب أن يكون الشّروع به ، وفي سنن ابن أبي شيبة أنّ أبا العالية سئل بأيّ شيء كان الأنبياء يفتتحون الصّلاة ؟ قال بالتّوحيد والتّسبيح والتّهليل .

وقال أبو يوسف لا يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقّة من التّكبير وهي ثلاثة: اللّه أكبر ، اللّه الأكبر ، اللّه الكبير ، إلا إذا كان لا يحسن التّكبير أو لا يعلم أنّ الشّروع بالتّكبير ، واحتجّ بقوله صلى الله عليه وسلم « وتحريمها التّكبير » والتّكبير حاصل بهذه الألفاظ الثّلاثة .

وممّا يتّصل بالشّروط المتعلّقة بلفظ التّكبير: أنّ الفقهاء اتّفقوا على وجوب تقديم لفظ الجلالة على ( أكبر ) في التّكبير ، فإن نكّسه لا يصحّ لأنّه لا يكون تكبيرا ، كما أنّه لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الاحتراز في التّكبير عن زيادة تغيّر المعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت