والزّيادة على هذه التّسبيحات أفضل إلى خمس أو سبع أو تسع بطريق الاستحباب عند الحنفيّة . وفي منية المصلّي: أدناه ثلاث ، وأوسطه خمس ، وأكمله سبع .
وأدنى الكمال عند الشّافعيّة في التّسبيح ثلاث ثمّ خمس ثمّ سبع ثمّ تسع ثمّ إحدى عشرة وهو الأكمل . وهذا للمنفرد ولإمام قوم محصورين رضوا بالتّطويل .
أمّا غيره فيقتصر على الثّلاث ، ولا يزيد عليها للتّخفيف على المقتدين .
ويزيد المنفرد وإمام قوم محصورين على ذلك: اللّهمّ لك ركعت ، وبك آمنت إلخ .
قال في الرّوضة: وهذا مع الثّلاث أفضل من مجرّد أكمل التّسبيح .
والزّيادة على التّسبيحة الواحدة مستحبّة عند الحنابلة ، فأعلى الكمال في حقّ الإمام يزاد إلى عشر تسبيحات ، لما روي عن « أنس رضي الله عنه أنّه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاةً بصلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات » . وقال أحمد: جاء عن الحسن أنّ التّسبيح التّامّ سبع ، والوسط خمس ، وأدناه ثلاث . وأعلى التّسبيح في حقّ المنفرد العرف ، وقيل: ما لم يخف سهوًا ، وقيل: بقدر قيامه ، وقيل: سبع .
التّسبيح في السّجود:
14 -يقال في السّجود ما قيل في الرّكوع ، من حيث الصّفة والعدد والاختلاف في ذلك . فالتّسبيح في السّجود سنّة عند الحنفيّة في المشهور ، وقيل واجب . ومندوب عند المالكيّة . ومستحبّ عند الشّافعيّة . وواجب عند الحنابلة في أقلّه ، وهو الواحدة ، وسنّة في الثّلاث ، كما في الرّكوع . ولا خلاف إلاّ في أنّ تسبيح السّجود أن يقول: سبحان ربّي الأعلى ، أمّا في الرّكوع فيقول: سبحان ربّي العظيم .
تسبيح المقتدي تنبيهًا للإمام:
15 -لو عرض للإمام شيء في صلاته سهوًا منه كان للمأموم تنبيهه بالتّسبيح استحبابًا ، إن كان رجلًا ، وبالتّصفيق إن كانت أنثى عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .
لحديث: « إنّما التّصفيقُ للنّساء ، ومن نَابَه شيء في صلاته فلْيقُلْ سبحان اللّه » .
وأمّا المالكيّة فكرهوا للمرأة التّصفيق في الصّلاة مطلقًا ، وقالوا: إنّها تسبّح لعموم حديث: « من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان اللّه » ووجه الاستدلال أنّ ( من ) من ألفاظ العموم فيشمل النّساء .
تنبيه المصلّي غيره بالتّسبيح:
16 -إذا أتى المصلّي بذكر مشروع يقصد به تنبيه غيره إلى أنّه في صلاة ، كأن يستأذن عليه إنسان يريد الدّخول وهو في الصّلاة ، أو يخشى المصلّي على إنسان الوقوع في بئر أو هلكة ، أو يخشى أن يتلف شيئًا ، كان للمصلّي استحبابًا أن يسبّح تنبيهًا له ، وتصفّق المرأة على الخلاف السّابق بيانه . للحديث المذكور آنفًا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام « من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان اللّه ، فإنّه لا يسمعه أحد يقول سبحان اللّه إلاّ التفت »
وفي المسند عن عليّ رضي الله عنه: « كان لي من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها فإذا أتيته استأذنته إن وجدته يصلّي فسبّح دخلت ، وإن وجدته فارغًا أذن لي » .
وعند الحنيفة تبطل الصّلاة إذا محّض التّسبيح للإعلام ، أو قصد به التّعجّب أو نحو ذلك .. ومذهب الشّافعيّة أنّ التّسبيحات في الصّلاة"لا تضرّ إلاّ ما كان فيه خطاب لمخلوق غير رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ."
ومذهب المالكيّة والحنابلة أنّ كلّ ذلك لا يؤثّر في صحّة الصّلاة .
التّسبيح أثناء الخطبة:
17 -قال الحنفيّة بكراهة التّسبيح لمستمع الخطبة ، لأنّه يشغله عن سماعها .
فإن كان بعيدًا عن الخطيب ولا يسمعه فلا بأس به سرًّا عند بعض الحنفيّة ، والمعتمد في المذهب المنع مطلقًا للقريب والبعيد السّامع وغيره .
وعند المالكيّة يجوز الذّكر - على أنّه خلاف الأولى على المعتمد عندهم - من تسبيح وتهليل وغير ذلك ، إن كان قليلًا وبالسّرّ ، ويحرم الكثير مطلقًا ، كما يحرم القليل إذا كان جهرًا . والشّافعيّة والحنابلة لم يتعرّضوا للتّسبيح بخصوصه ، لكن تعرّضوا للذّكر أثناء الخطبة ، فقالوا: الأولى لغير السّامع للخطبة أن يشتغل بالتّلاوة والذّكر . وأمّا السّامع فلا يشتغل بشيء من ذلك إلاّ بالصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا سمع ذكره .
التّسبيح في افتتاح صلاة العيدين وبين تكبيرات الزّوائد فيها:
18 -الثّناء عقب تكبيرة الافتتاح في صلاة العيدين سنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، مستحبّ عند الشّافعيّة ، وهو كما في افتتاح الصّلاة على نحو ما سبق بيانه .
والتّسبيح بين التّكبيرات الزّوائد في صلاة العيدين سنّة كذلك عند الحنفيّة والحنابلة ومستحبّ عند الشّافعيّة ، ولا يقول به المالكيّة ، بل كرهوه ، أو أنّه خلاف الأولى عندهم ، فلا يفصل الإمام بين آحاده إلاّ بقدر تكبير المؤتمّ ، بلا قول من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير .
وليس فيه عند الحنفيّة ذكر مسنون بين هذه التّكبيرات ، ولا بأس بأن يقول: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر . وهو أولى من السّكوت ، كما في القهستانيّ .