""""" صفحة رقم 16"""""
حنبل ومحمد يحيى بن فارس قالا حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان هو ابن عمرو ، حدثنا أزهر بن عبد الله الحراري قال أحمد عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال ألا إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قام فينا وقال: ( ألا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أهل الكتاب افْتَرقُوا على اثْنَتَيْن وسبعين ملَّةً وأن هذه المِلَّةَ ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النَّارِ وواحدةٌ في الجنة وهي الجَماعة ) .
تفرد به أبو داود وإسناده حسن ، وفي مستدرك الحاكم أنهم لما سألوه عن الفرقة الناجية من هم قال ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) . وقد تقدم في حديث حذيفة أن المخلص من الفتن عند وقوعها اتباع الجماعة ولزوم الطاعة .
لا تجتمع الأمة على ضلالة
وقد قال: حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا معاذ بن رفاعة السلامي ، حدثنا أبو خلف الأعمى أنه سمع أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( إن أمّتِي لَنْ تَجْتمعَ على ضَلاَلةٍ فإذا رأيتم الاختلافَ فعليكم بالسَّوادِ الأعظَم ) ولكن هذا حديث ضعيف لأن معاذ بن رفاعة السلامي ضعفه غير واحد من الأئمة ، وفي بعض الروايات عليكم بالسواد الأعظم الحق وأهله فأهل الحق هم أكثر الأمة ولا سيما في زمان الصدر الأول لا يكاد يوجد فيهم من هو على بدعة ، وأما في الأعصار المتأخرة فلا يعدم الحق عصابة يقومون به .
الاذن باعتزال الناس عند اشتداد الفتن وتحكم الأهواء
كما قال في حديث حذيفة فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة قال: ( فاعْتَزلْ تلكَ الفِرقَ كلَّها وَلَو أَنّ تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنتَ عَلَى ذلِك ) .
وتقدم الحديث الصحيح . بدأ الإِسلام غريبًا وسيعود غريبًا . وورد في الحديث: ( لا تقوم الساعة على أحدٍ يقولُ اللَّهُ اللَّه ) .
والمقصود أنه إذا ظهرت الفتن فإنه يسوغ اعتزال الناس حينئذ كما ثبت في الحديث: ( فإِذا رأَيت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوَى مُتَّبَعًا وإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رأي برأيه فَعَلَيْكَ بخوَيصَةِ نفسِكَ وَدَعْ أَمْرَ العَوام ) .
وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يُوشِكُ أن يَكُونَ خَيْر مال المسلم غنمٌ يُتَّبَعُ بِهَا شَعَف الجبالِ ومواضِعَ الْقطْر ناجيًا بدينِه من الفِتَن ) .
لم يخرجه مسلم ، وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق ابن أبي صعصعة به ، ويجوز