فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 78

القاضي عياض قرّر في كتابه (الشفا) أن من أسباب الرّدة والخروج في الإسلام هو التوقّف عن تكفير الكافرين أو الشكّ في كفر الكفّار المخالفين لدين الإسلام والمخالفين لدين محمد -عليه الصلاة والسلام-، فمن توقف في كفر هؤلاء أو شكّ في كفرهم نقل أئمتنا الإجماع على كفر هؤلاء.

وللأسف يوجد بعض من ينتسب للإسلام يتوقف الآن ليس في تكفير هؤلاء الحكّام المبدّلين للشريعة فحسب ولكن يتوقف في تكفير اليهود والنصارى، ويتورّع ورعًا باردًا، وهذا ليس هو الورع الشرعي ولكنه ورع بارد ممجوج وهو على خلاف الشرع، فهؤلاء يتوقّفون في تكفير اليهود والنصارى!، فكما يوجد من أفرط في التكفير فهؤلاء عندهم تفريط في هذا الحكم الشرعي العظيم.

فليُعلم أن تكفير الملحدين ضروريّة من ضروريات هذا الدين، ولا يجوز لمسلم أن يُكفّر من أمر الشرع بالحكم عليه بالإسلام، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما [1] ، فلا يجوز هذا.

أمّا السؤال عن الجماعات المجاهدة؛ عن (جماعة الجهاد) في مصر وعن (الجماعة الإسلاميّة المقاتلة) في ليبيا؛ فهؤلاء نعوذ بالله أن يكونوا من أهل التكفير الممنوع أو أهل الغلو في التكفير، بل هم من أهل السنة والجماعة، بل بفضل الله -عزّ وجلّ- أن هذه الجماعات هم الآن رؤوس أهل السنة والجماعة، همّ أئمة أهل السنة والجماعة في هذا العصر، هم أئمة أتباع السلف في هذا العصر.

وهاتان الجماعتان كشفتا للناس مُعتقدهما ودينهما، وبيّنتا للناس ماذا يعتقدون في الله، وذكروا هذا في كتبهم؛ جماعة الجهاد في كتاب (الهادي إلى سبيل الرشاد) بيّنت موقفها، وكشفت بكلّ وضوح ما ترى في التعامل مع الأحكام الشرعية ومع الواقع. فهذا كذب وضلال في تهمة هؤلاء -أئمة أهل السنة والجماعة في هذا العصر- أنّهما من أهل التكفير، وكذلك (الجماعة الإسلامية المقاتلة) في كتاب (الخطوط العريضة) في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة، وما تصدر الآن من مقالات وتفصيل في (مجلة الفجر) من كيفية التعامل مع الناس بالأحكام الشرعية المضبوطة بضابط الشرع الصحيح من غير غلو ولا تفريط.

ولكن هؤلاء الذي يتّهمون الإخوة المجاهدين من (جماعة الجهاد) و (الجماعة الإسلاميّة المقاتلة) ؛ لا يعرفون دين الله -عزّ وجل-، ولا يعرفون طريقة أهل السنة في التعامل مع الناس، ولا يعرفون طريقة أهل السنة في الحكم

(1) صحيح البخاري (6104) ، صحيح مسلم (111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت