الصفحة 43 من 166

ففارَ فائرُ القومِ، وقالوا في هذا: إنه فصل بين الصفةِ والموصوفِ، وقدَّم ظرفَ الصِّفةِ على الصِّفةِ.

فنظرنا في ذلكَ، فإذا إبراهيمُ أخذ هذا التَّفسيرَ من قولِه تعالى: {إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 27] ، والرَّصَدُ: الملائكةُ، وهم المعقِّباتُ، يحفظون النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلَّم.

فوجبَ أخذُ التَّفسير من آيةٍ نظيرةِ تلك الآيةِ التي تُفسِّرُها، فإذا ثبتَ هذا وصحَّ، عَلِمْتَ سقوطَ طعنِ الطَّاعنِ في هذه الآية» [1] .

وإذا تقعَّدَ ذلك عندك، علمتَ خطأ أبي حيان (ت: 745) في ردِّه الواردَ عن السَّلفِ في تفسيرِ قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] ، بدعوى أن تفسيرَهم لا يُساعدُ عليه كلامُ العربِ.

قال: «والذي رُوِيَ عن السلفِ لا يُساعدُ عليه كلامُ العرب؛ لأنهم قدَّروا جواب «لولا» محذوفًا، ولا يدلُّ عليه دليلٌ؛ لأنهم لم يقدِّروا: لهمَّ بها، ولا يدلُّ كلامُ العربِ إلا على أن يكونَ المحذوفُ من معنى ما قبلَ الشَّرطِ؛ لأنَّ ما قبل الشَّرطِ دليلٌ عليه، ولا يُحذَفُ الشيءُ لغيرِ دليلٍ» [2] .

وهذا منه رحمه الله غيرُ سديدٍ؛ لأنَّ هؤلاءِ السَّلفَ ـ الذين يزعم أنَّ

(1) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات، لجامع العلوم أبي الحسن علي بن الحسين الأصبهاني الباقولي، تحقيق: الدكتور محمد أحمد الدالي (2:916 - 919) .

(2) البحر المحيط، لأبي حيان، تحقيق: عرفات العشا حسونة (6:258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت