هذه قصة عرضها الشاعر د. عبد الرحمن العشماوي - وفقه الله - في أحد أشرطته [1] ، التي ضمت إحدى أمسياته الشعرية... أحببتُ إضافتها لكونها تمسّ وترًا حسَّاسًا... وتحكي واقعًا ملموسًا...!!
يقول الشاعر د. عبد الرحمن - وفقه الله:
كنت في سفر إلى الخارج ففوجئت بفتاة مسلمة من هذه البلاد تركب الطائرة بعباءتها... ولكنها بعد أن تسير الطائرة قليلًا... تتحول هذه الفتاة إلى فتاة أخرى.... تلبس القصير والعاري... فأحسستُ بألم شديد... ودار بيننا حوار قلت لها فيه: كيف ترضين أن تكوني بهذه الصورة....!!! أين إسلامك.... أين عقيدتك...؟!!!
ثم كان أن كتبتُ هذه القصيدة أحكي فيها حقيقة ما حصل فأقول:
هذي العيون وذلك القدُّ ... والشيح والريحان والندُّ
هذي المفاتين في تناسقها ... ذكرى تلوح وعبرة تبدو
عينان ما رنتا إلى رجلٍ ... إلا رأيت قواه تَنْهَدُّ
من أين أنتِ؟ أأنجبتك رُبى ... خضرٌ فأنتِ الزّهر والوردُ؟!
من أين أنت؟ فإنْ بي شغفًا ... وإليك نفسي لهفة تعدو؟!
قالت: أنا عربية، فسألت مسلمة ... قالت: نعم، ولخالقي الحمدُ
فسألتها والحزن يعصف بي ... والنار في قلبي لها وقدُ
من أين هذا الزيُّ ما عرفتْ ... أرض الحجاز ولا رأتْ نجدُ؟!
هذا التبذّل يا مُحدثتي ... سهمٌ من الإلحادِ مُرتدُّ
فتنمَّرتْ ثم انثنتْ صلفًا ... ولسانها لسبابها عبدُ
قالت: أنا بالنفس واثقة ... حُريتي دون الهوى سدُّ
فأجبتها والنار تلفحني ... أخشى بأن يتناثر العقدُ
ضدّان يا أختاه ما اجتمعا ... دين الهدى والفسق والصدُّ
والله ما أزرى بأُمتنا ... إلا ازدواج ما له حدُّ
(1) هو شريط «عناقيد الضياء» للشاعر - وفقه الله -.