فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 10

* الركن الأول: أن تقايض بين نعمة الله عليك وبين جنايتك؛ فنعمه لا تُعَد ولا تُحْصى؛ خَلَقَك فَسَوَّاك، وعَدَلَك، ورَزَقَك في بطن أمك وبعد خروجك، وأسْبَغ عليك النِعَم، وأمَدَّك بالصحة والعافية، وسَخَّر لك ما في السموات وما في الأرض، وأغناك عمَّا سواه، فاعترف بنعمته، واعترف بذنبك، ولذا كان سيد الاستغفار من أَجَلِّ الاستغفار؛ لأنه جَمَعَ بينهما في قوله: «أَبُوء لك بنعمتك عليَّ، وأبُوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ، ولا يوجد هذا الركن إلا عند مَن رَزَقَه الله نورًا في قلبه؛ يعرف الحق فيتبعه، ويعرف الباطل فيجتنبه، ولا يكون إلا عند مَن أساء الظن بنفسه ليسلم من التزكية ومن العجب والخيلاء، ولا يكون إلا ممَّن ميَّز بين النعمة والنقمة؛ فمن عَبَدَ الله بنعمته فهي نعمة، ومَن عصى الله بنعمته فهي استدراج.

* والركن الثاني: هو أن تُمَيِّز بين حق الله عليك وبين ما أباحه لك؛ فإنَّ حقَّه عليك التزامُ العبودية وترك المعصية، وحقك ما أباح لك من الشرع. وفي حديث معاذ: «أتدري ما حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًَا» .

* والركن الثالث: أن يكون حريصًا على قبول العمل؛ فيُكْثِر من الدعاء والاستغفار والتوبة، ويكون وَجِِلًا خائفًا حتى يعلم قبولها؛ فالله تعالى يقول: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [المؤمنون: 60] . وقد شَرَعَ الله لأهل المحاسبة استغفارًا بعد أعمالهم بعد الصلاة، وبعد صلاة الليل، وبعد الإفاضة من عرفات، وبعد الوضوء، وبعد أداء الرسالة، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت