-النوع الأول: محاسبة النفس على طاعات قصَّرت فيها، كتركها للإخلاص أو للمتابعة، أو ترك العمل المطلوب كترك الذكر اليومي أو بعضه، أو ترك قراءة القرآن، أو ترك الدعوة أو ترك الصلاة جماعة، أو عدم أداء الصلاة على الوجه المطلوب، أو ترك الرواتب.
ومحاسبة النفس في هذا النوع أن يُكمل النقص ويُصْلِح الخطأ، ويسارع في الخيرات، ويترك النواهي ويتوب منها ويستغفر الله، ويدوام على الذكر، ويراقب الله تعالى، ويحاسب قلبه فيما أضمره، ويعمل على سلامته، ويحاسب اللسان فيما قاله، ويشغله بالخير أو الصمت، ويتذكر أن السلف كانوا يعدون كلامهم في الأسبوع، ويحاسب العين فيما نظرت، فيطلقها في الحلال ويَغُضَّها عن الحرام، ويحاسب الأُذُن ما الذي سمعته، فيُكْثِر من سماعها للخير ويمنعها من الشر، وهكذا جميع الجوارح؛ فإنها إما أن تحافظ على رأس المال وهو الفرائض، وتزيد الأرباح وهي النوافل، وإما أن تعمل على خسارة الأرباح ورأس المال.
والنوع الثاني من المحاسبة بعد العمل: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تَرْكُه خيرًا له من فعله؛ لأنه أطاع فيه الهوى والنفس، وهو نافذة على المعاصي؛ ولأنه من المتشابه. يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات؛ فمن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» ، ويقول: «دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك» .
والنوع الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لم يفعله، وهل أراد به الله والدار الآخرة، قال عمر بن الخطاب: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحَاسَبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن، وتأهَّبوا ليوم العرض يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية.
واعلموا أن أركان المحاسبة ثلاثة: