فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 10

ومن أكثر الخلق محاسبة لنفسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقلبه سليم، ولسانه ذاكر، وبصره محفوظ، وسمعه مليء بالخير، ويده منفقة، ورجله إلى الخيرات تمضي، ونفعه عمَّ البر والبحر، وصلاته في الجماعة دائمة، وقيامه لِلَّيل دائم؛ حتى أنه إذا نام أو كسل في الليل صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة.

وكان يواظب في اليوم والليلة على أربعين ركعة، سبع عشرة فرائض، وإحدى عشرة قيامه الليل، وثنتي عشرة الرواتب.

ومحاسبة النفس هو هدي الصالحين؛ فها هو أبو بكر - رضي الله عنه - يأخذ بلسان نفسه ويقول: يا ليتني كنت شجرة تعضد.

وها هو عمرو بن العاص يقول عند وفاته: لقد كنت في الجاهلية أحرص على قتل رسول الله؛ فلو حدث لدخلتُ النار، ثم أسلمت وبسطت يدي أبايعه فاشترطت، فقال: إن الإسلام يجب ما قبله...

وها هو حنظلة الأسيدي يقول لأبي بكر: نافقت. قال أبو بكر: وأنا كذلك، ويذهبان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث.

وها هو إبراهيم يقول: مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأُعانق حورها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زَقُومها وأشرب من حميمها وغَسَّاقها وأعالج سلاسلها ثم قلت: يا نفس ماذا تريدين؟ قالت: أريد العودة إلى الدنيا لأعمل صالحًا. فقلت لها: أنت لا تزالين في الدنيا فاعملي عملًا صالحًا.

وليعلم المسلم أن محاسبة النفس نوعان:

* نوع قبل العمل: وهو أن ينظر العبد في هذا العمل هل هو مقدور عليه فيعمله، مثل الصيام والقيام، أو غير مقدور عليه فيتركه ثم ينظر هل في فعله خير في الدنيا والآخرة فيعمله، أو في عمله شر في الدنيا والآخرة فيتركه، ثم ينظر هل هذا العمل لله تعالى أم للبشر والدنيا؛ فإن كان لله فَعَله وإن كان لغيره تركه.

* والنوع الثاني محاسبة النفس بعد العمل: وهو ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت