واعلموا أن من فوائد المحاسبة أن العبد يطَّلع على عيوب نفسه؛ سأل رجل عائشة عن قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } [فاطر:32] ، فقالت: السابق من مضى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد له بالجنة، والمقتصد أصحابه الذين اتبعوا أثره بعده، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك.
ويقول محمد بن واسع رحمه الله: لو كان للذنوب روائح ما استطاع أحد أن يجلس بجانب أحد.
وروي أن عبدًا من بني إسرائيل عَبَدَ الله ستين سنة ودعا فلم يُجب، فقال لنفسه: لو كان فيك خير لأُجِبتِ؛ فما رُد الدعاء إلا بسببك. فأتي في المنام فقيل له: إن عقابَك لنفسك خيرٌ من عبادتك تلك السنين.
ومنها صلاح القلب، وصلاح الجوارح، والبُعد عن مزالق الشيطان. وهي دليل على الخوف من الله، ومَن خاف نجى؛ فإن الله لا يجمع على عبد خوفين ولا أمنين، مَن خافه في الدنيا أَمِنَه يوم القيامة، ومن أَمِن في الدنيا أخافه يوم القيامة.
فحاسبوا أنفسكم يخف عليكم حساب الآخرة، ويتضح لكم الطريق المستقيم، وتنالوا رضوان الله، وتسعدوا في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه..