ب) بالنسبة للمجاهدين: في هذه المرحلة تكثر حالات الهروب والعصيان من قبل أفراد القطاعات العسكرية والقطاعات الإدارية للعدو، وعلى المجاهدين أن يستفيدوا قدر المستطاع من الفارين، ويعيدوا ترتيبهم ويستفيدوا منهم (مع الحذر من الجواسيس والمدسوسين) ، وفي هذه المرحلة يُكثّفُ المجاهدون من الاتصال بالمجاهدين المتواجدين خارج منطقة الصراع والاستفادة منهم في نشر هذا الفكر في جميع الأقطار.
وإذا استتب الأمر للمجاهدين فيقومون بمواصلة الجهاد وتحرير سائر بلاد المسلمين من تسلط واحتلال اليهود والنصارى ومن ثم القيام بإرجاع تلك الفريضة الغائبة: جهاد الطلب.
السمات العسكرية لهذه المرحلة:
أ) بالنسبة للعدو: في هذه المرحلة سينحسر نفوذ العدو ويتقلّص بصورةٍ كبيرةٍ جدًا عن معظم الأرياف والجبال والمناطق الوعرة والشاسعة، لأنه عندما يُكثّف المجاهدون عملياتهم على العديد من تلك المناطق تجد العدو ينسحب ويتراجع إلى المدن الرئيسية ويقوم بقلبها إلي حاميات عسكرية ضخمة، وهذا أمر ملاحظ في كثير من الجبهات التي مرت على مدار التاريخ فعلى سبيل المثال ما حدث في أفغانستان وقت حكم نجيب عندما تصاعدت ضربات المجاهدين وسيطرتهم على الكثير من المناطق اضطر العدو إلى الانحسار إلى المدن الكبرى.
ويحاول العدو جاهدًا الإبقاء على طرق الاتصال بينه وبين بقية المدن، وأن يبقي الطرق الرئيسية بينه وبين الدول المجاورة سالكة وهذا أيضًا ما فعلته الحكومة الأفغانية حتى أن أكثر الدعم والإمدادات كانت تقدم بواسطة الطيران بسبب سيطرة المجاهدين على الطرق البرية وتهديدهم الدائم لها، لذا يجب على المجاهدين ألا يسمحوا له بذلك.
وأيضًا في هذه المرحلة ستتوقف عمليات الهجوم البري على قواعد المجاهدين وتبقى العمليات الجوية أو القصف البعيد المدى.
ب) بالنسبة للمجاهدين: بالنسبة للمجاهدين تعتبر هذه المرحلة مرحلة فتوحات ونصر، فالمجاهدون استطاعوا في المرحلة السابقة وهي مرحلة التوازن أن يشكلوا قوات شبه نظامية تتحول بالتدريج إلى قوات نظامية ذات تشكيلات عصرية (وأقصد بعصرية أنها تكون على علم ودراية بالحرب النظامية وتشكيلات الجيوش وعملها داخل الميدان وليس السير معهم في تلك الأنظمة والمحاكمات العسكرية والتشبه بالغرب الكافر في الأمور إلتي لا تخفى على الكثيرين) ، ولكن يجب على المجاهدين أن يبقوا على رجال العصابات (المغاوير - الثوار) .
وبواسطة هذه القوات النظامية للمجاهدين يبدأ المجاهدون بمهاجمة المدن الصغرى واستغلال الفتوحات والانتصارات إعلاميًا لرفع الروح المعنوية للمجاهدين وللشعب عمومًا وتحطيم معنويات العدو.
والسبب في استقصاد المجاهدين للمدن الصغرى أن جنود العدو حينما يرون تساقط المدن بهذه السهولة في أيدي المجاهدين ستتحطم معنوياتهم ويوقنون بأنه لا قبل لهم بالمجاهدين (كما حدث في أفغانستان، سقطت خوست ثم قرديز بيد المجاهدين ثم تتابعت المدن تلو الأخرى حتى سقطت بعد ذلك كابل) .
ملحوظة: الجيش في هذه الحالة لن يقاتل، وقادته سيفاوضون المجاهدين حول رقابهم، ويجب التنبيه هنا إلى أن القواعد الرئيسية في الجبال لا بد أن تكون فيها حامية قوية، وألا يغتر المجاهدون بالفتوحات فيتخلّون عن قواعدهم الحصينة، وذلك لئلا يقوم العدو باستغلال خلو هذه القواعد من المجاهدين وعمل إنزال خلفي، ولهذا السبب ذكرنا سابقًا أنه على المجاهدين أن يبقوا على رجال العصابات دائمًا على أهبة الاستعداد.
القواعد في هذه المرحلة: