ب) بالنسبة للمجاهدين: في ظل تصاعد عمليات المجاهدين العسكرية والاستفادة المباشرة من الخبرات المكتسبة أثناء المواجهات أو ما يسمى بالخبرة المعاصرة للحدث، وفي ظل الاستفادة من المناطق التي يقل فيها تواجد النظام أو يكون فيها ضعيفًا: يُشكّل المجاهدون في هذه الحالة قوات نظامية تكون قادرة على بسط الأمن وإحلال النظام في المناطق المحررة وتكون في نفس الوقت قادرةً على مواجهة قوات العدو النظامية، وحينها ستزداد وتتعاظم قوة المجاهدين يومًا بعد يوم.
القواعد في هذه المرحلة:
أ) بالنسبة للعدو: كما ذكرنا سيقلّ تواجد العدو في المناطق الوعرة والمناطق التي يتواجد بها المجاهدون.
ب) بالنسبة للمجاهدين: في هذه المرحلة يتخذ المجاهدون مراكز وقواعد إدارية في المناطق المحررة والتي أصبحت تحت السيطرة الكاملة للمجاهدين، ويقيم المجاهدون فيها معسكراتٍ ومستشفيات ومحاكم شرعية ومحطات بث إذاعية، ومركزًا ومنطلقًا لعملياتهم العسكرية والسياسية.
المفاوضات في هذه المرحلة:
بعد هذه الأحداث المتتابعة يحرص العدو كل الحرص على المفاوضات، وذلك من أجل إيقاف العمليات العسكرية للمجاهدين ومحاولة استرداد أنفاسه وقوّته، وفي هذه المرحلة يمكن أن يقبل المجاهدون بالمفاوضات شريطة أن تبقى العمليات العسكرية متواصلة، وتجد أنه إذا بدأت المفاوضات يحاول كل من الطرفين شن حملات عسكرية عنيفة قبل أو بعد أو أثناء المفاوضات وذلك لكي يثبت وجوده وقوته على مائدة المفاوضات وحتى يستطيع أن ينطلق من منطلق قوة أثناء المفاوضات، وبعبارة أخرى يحاول تحقيق انتصارات عسكرية تتحقق بها بالتالي مكاسب سياسية.
وننصح المجاهدين في هذه المرحلة - إذا كانت لهم السيطرة على أرض الميدان - أن يستمروا في العمليات العسكرية لأنها هي التي تكسر ظهر العدو وتجعله يلبّي طلبات المجاهدين.
ويُبْحَثْ في هذه المفاوضات - لو حدثت - شروط استسلام العدو (لأن هذا سيحطم معنوياته) إما أن يسلم السلطة أو يسلم السلطة! وذلك في مقابل إجراء محاكمات مطابقة لشرع الله.
ويلاحظ أن العدو قد يعرض على المجاهدين في هذه المرحلة المشاركة في السلطة (كما حدث في اليمن وكما حدث مؤخرًا في السودان بين البشير وقرنق) وهذا الأمر مرفوضٌ جملةً وتفصيلًا فلا بد أن يكون الدين كله لله.
المرحلة الثالثة: (مرحلة الحسم)
هذه المرحلة هي مرحلة الهجوم النهائي والقضاء على العدو بإذن الله وعونه.
السمات السياسية لهذه المرحلة:
أ) بالنسبة للعدو: تعتبر هذه المرحلة بالنسبة للعدو مرحلةً حرجةً للغاية، وهي مرحلة النهاية بالنسبة له، فالنظام الآن يحتضر ويمر بعملية انهيار سياسي واقتصادي وعملية انقسامات داخلية، ويكون هناك صراعات داخلية بين العسكريين والسياسيين، وتلاوم فيما بينهم، أو تحدث صراعات بين القوى السياسيّة المختلفة (المعتدلة والمتشددة) .
وأيضًا قد تحدث في هذه المرحلة انقلابات عسكرية للأسباب السابق ذكرها، ويكون هذا الانهيار رغم المساعدات الكبيرة الخارجية التي تزداد يومًا بعد يوم، كما حدث من دعم الحكومة الفرنسية والحكومة السعودية للحكومة الجزائرية عندما كادت تسقط بسبب ضربات المجاهدين، وكذلك ما حدث للأنظمة السابقة في فيتنام وغيرها. أو تجد أن هذا النظام لا يمكنه أن يقوم بدون دعم خارجي وتقديم مساعدات مستمرة ومتواصلة وهذا هو حال حكوماتنا العربية الحالية علمًا أن أكثرها لم تقم عنده حركة تغيير أو مقاومة مسلحة.