الصفحة 55 من 571

بقلم: أبي هاجر عبد العزيز المقرن

المرحلة الثانية: (التوازن الاستراتيجي النسبي)

بعد نجاح الحركة في الصمود وبعثرة جهود العدو واستنزافه وتعطيل قدراته، وبعد ثقة الشعب في سلامة منهج المجاهدين وتبين الصورة عندهم، وبعد توافد وتكاثر المتعاونين والجنود حول الجماعة والمجاهدين، سننتقل تلقائيًا إلى المرحلة الثانية من مراحل حرب العصابات وهي مرحلة التوازن الاستراتيجي النسبي أو ما يُعرف بـ (سياسة الألف جرح) .

السمات السياسية لهذه المرحلة:

أ) بالنسبة للعدو: بعد حرب الاستنزاف الطويلة سيشعر عدو الله بأنه من المستحيل القضاء على هذه القوة العسكرية للمجاهدين، لذلك تجد العدو في هذه المرحلة يتجه إلى الحلول السياسية علّه أن يجد المخرج من هذه المواجهة والتي يشعر فيها بأنه سيقضى عليه لا محالة.

ولكن بسبب الظروف المستحكمة في تلك المرحلة تجد أن الجناح العسكري داخل النظام غالبًا ما يقوم بإفشال مخططات الجناح السياسي، وقد يتسبب العسكريون في خسارة وفقدان السياسيين لكل شيء، وسبب ذلك أن العسكريين لا يعترفون بوجود لغةٍ للتخاطب مع المجاهدين إلا لغة الدم فقط، وقد تحدث بعض الانقلابات الداخلية بسبب عناد وغطرسة العسكر، وقد يُقنعُ العسكريونَ الساسةَ بالاستعانة بقواتٍ أجنبيةٍ في هذه المرحلة كما حدث عندما استعان الهالك نجيب في أفغانستان بالشيوعيين الروس. [1]

ب) بالنسبة للمجاهدين: في ظل هذه السياسة الهوجاء والمتخبطة من قبل العدو، يُدرِك المجاهدون أنهم في طريقهم لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، فتجدهم يُصَعّدون من حملتهم السياسية المتوافقة مع الحملة العسكرية بتوضيح معالم الصراع الدائر بينهم وبين العدو الرئيسي من اليهود والنصارى وعملائهم، ويكون من الصعب في هذه الفترة على العملاء إخفاء حقيقة التواجد النصراني اليهودي في بلاد المسلمين وذلك لأن المجاهدين سيكثفون من ضرباتهم لقواعد وأماكن وجود العدو بدرجة لا يبقى معها أي شك في تواجدهم في طول البلاد وعرضها.

وأيضًا يجب على المجاهدين من مواقعهم المحررة وقواعدهم الإدارية ومراكزهم الإعلامية مواصلة التحريض وكشف ضعف وعجز النظام العميل في القضاء على المجاهدين.

وأيضًا يجب على المجاهدين في هذه المرحلة إرسال رسائل دبلوماسية من خلال البيانات السياسية أو من خلال لغة الدم والنار إلى كل الحكومات الخارجية التي تقف مع النظام العميل، وتبيين الأمر لهم بأنهم إذا وقفوا مع النظام فإنهم سيكونون هدفًا مشروعًا لضربات المجاهدين، ويجب على المجاهدين مخاطبة الرأي العام لدى تلك الدول بأن حكوماتهم تورطهم في حروب وصراعات لا دخل لهم بها، ومثال ذلك بيانات الشيخ أبي عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله والتي يوجه جزءًا منها إلى شعوب مثل: الشعب الياباني، وبعض الشعوب الأخرى.

السمات العسكرية لهذه المرحلة:

أ) بالنسبة للعدو: بعد عمل المجاهدين الدؤوب وضرباتهم وصمودهم الطويل الناجح، وتعطيلهم لقدرات النظام وتجنيدهم للكوادر الجديدة يتوقف العدو تقريبًا أو يقل عدد حملاته العسكرية في المناطق التي يقوى فيها نفوذ المجاهدين والتي يظهر فيها قوة عباد الله المؤمنين. ويكتفي العدو بالغارات الجوية على تلك المناطق وعلى طُرُق إمداد المجاهدين، ويضطر للانسحاب إلى مناطق أكثر منعةً بالنسبة له، كما حدث هذا في مناطق كثيرةٍ من العالم: بحيث تقتصر عمليات قوات النظام على القصف البعيد بالنسبة للجبال، أما بالنسبة للمدن فستقلّ كثافة العدو في المدن إلتي يقوى فيها المجاهدون وتظهر سيطرتهم على أغلب قطاعاتها، وسيظهر ضعفه البيّن عن صد هجمات المجاهدين المتكررة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت