الصفحة 90 من 209

لو اجتمعوا على أن ص _093

ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا على ذلك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك جفت الأقلام وطويت الصحف". والحق أن فضيلة القوة ترتكز في نفس المسلم على عقيدة التوحيد، كغيرها من الفضائل التى تجعله يرفض الهوان في الأرض، لأنه رفيع القدر بانتسابه إلى السماء، ولأنه يستطيع في نطاق إيمانه أن يكون أمة وحده، وفى فمه قول الله عز وجل: (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين) . * * * ومن فضائل القوة التى يوجبها الإسلام أن تكون وثيق العزم، مجتمع النية على إدراك هدفك بالوسائل الصحيحة التى تقربك منه، باذلا قصارى جهدك في بلوغ مأربك، غير تارك للحظوظ أن تصنع لك شيئا، أو للأقدار أن تدبر لك ما قصرت في تدبيره لنفسك !! فإن هناك أقواما يجعلون من الملجأ إليه ستارا يوارى تفريطهم المعيب وتخازلهم الذميم، وهذا التواء كرهه الإسلام . فعن عوف بن مالك قال: قضى رسول الله بين رجُلين. فلما أدبرا قال المقضى عليه: حسبى الله ونعم الوكيل ! فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إن الله يلوم على العجز !! ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمرٌ فقل: حسبى الله ونعم الوكيل". أى أن المرء مكلف بتعبئة قُواه كلها لمغالبة مشاكله حتى تنزاح من طريقه، فإن ذللها حتى استكانت له فقد أدى واجبه . وإن غلب على أمره أمامها بعد استفراغ جهده كان ركونه إلى الله عندئذ معاذا يعتصم به من غوائل الانكسار، فهو على الحالين قوى، بعمله أولا وبتوكله آخرا . إن الإسلام يكره لك أن تكون مترددا في أمورك، تحار في اختيار أصوبها وأسلمها، وتكثر الهواجس في رأسك فتخلق أمامك جوا من الريبة والتوجس، فلا تدرى كيف تفعل. وتضعف قبضتك في الإمساك بما ينفعك فيفلت منك ثم يذهب سُدى . ص _094

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت