وفى رواية:"لكل غادر لواء عند أمته، يُرفع له بقدر غدرته ، ولا غادر أعظم من أمير عامة"أى ليس أعظم خيانة ولا أسوأ عاقبة من رجل تولى أمور الناس فنام عنها حتى أضاعها. ومن الأمانة ألا يستغل الرجل منصبه الذى عين فيه، لجر منفعة إلى شخصه وقرابته، فإن التشبع من المال العام جريمة. والمعروف أن الحكومات أو الشركات تمنح مستخدميها أجورا معينة، فمحاولة التزيد عليها بالطرق الملتوية هى اكتساب للسحت. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من استعملناه عل عمل فرزقناه رزقا ، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول"لأنه اختلاس من مال الجماعة الذى ينفق في حقوق الضعفاء والفقراء، ويُرصد للمصالح الكبرى: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) . أما الذى يلتزم حدود الله في وظيفته، ويأنف من خيانة الواجب الذى طوقه فهو عند الله من المجاهدين لنصرة دينه وإعلاء كلمته. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"العامل إذا استعمل فأخذ الحق ، وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته."وقد شدد الإسلام في ضرورة التعفف عن استغلال النفوذ، وشدد في رفض المكاسب المشوبة. عن عدى بن عميرة قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوق كان غلولا يأتى به يوم القيامة ، فقام إليه رجل أسود من الأنصار ـ كأنى أنظر إليه ـ فقال: يا رسول الله ، اقبل عنى ص _045"