الصفحة 34 من 209

والحيف في الشهادة من أشنع الكذب. فالمسلم لا يبالى ـ إذا قام بشهادة ما ـ أن يقرر الحق ولو على أدنى الناس منه وأحبهم إليه، لا تميل به قرابة ولا عصبية، ولا تزيغه رغبة أو رهبة.. وتزكية المرشحين لمجالس الشورى، أو المناصب العامة، نوع من الشهادة ؛ فمن انتخب المغموط في كفايته وأمانته، فقد كذب، وزور، ولم يقم بالقسط. والله تبارك وتعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) . وعن أبى بكرة قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ـ ثلاثا ـ قلنا: بلى: قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس.. وكان متكئا فجلس!، وقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت"!!. إن التزوير كذب كثيف الظلمات، إنه لا يكتم الحق فحسب، بل يمحقه ليثبت مكانه الباطل، وخطره على الأفراد في القضايا الخاصة، وخطره على الأمم في القضايا العامة شديد مبيد. ومن ثم خوف الرسول منه على هذا النحو الصارخ. وعلى أرباب الحرف والصناعات، أن يجعلوا من كلمتهم قانونا مَرعى الجانب، يقفون عنده ويستمسكون به، فإنه لمن المؤسف أن تكون الوعود المخلفة، والحدود المائعة عادة مأثورة عن كثير من المسلمين، مع أن دينهم جعل الوعود الكاذبة أمارة النفاق. ص _038

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت