الصفحة 101 من 209

قيل لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ادع الله على المشركين والعنهم ! فقال:"إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا"وعلى قدر ما يضبط المسلم نفسه، ويكظم غيظه ويملك قوله، ويتجاوز عن الهفوات، ويرثى للعثرات، تكون منزلته عند الله . ومن ثم استنكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أبى بكر أن يلعن بعض رقيقه وقال: ولا ينبغى لصديق أن يكون لعانا". وفى رواية:"لا يجتمع أن تكونوا لعانين وصديقين"فأعتق أبو بكر أولئك الرقيق كفارة عما بدر منه لهم، وجاء إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول له: لا أعود !! ذلك أن اللعن قذيفة طائشة خطرة، يدفع إليها الغضب الأعمى أكثر مما يدفع إليها استحقاق العقاب، واستهانة الناس بهذه الدعوات الشداد لا تليق، لأنه لا يفلت من وبالها أحد . فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذى لعن، فإن كان أهلا.. وإلا رجعت إلى قائلها". وقد حرم الإسلام المهاترات السفيهة وتبادل السباب بين المتخاصمين . وكم من معارك تبتذل فيها الأعراض وتعدو فيها الشتائم المحرّمة على الحرمات العزيزة، وليس لهذه الآثام الغليظة من علة إلا تسلط الغضب وضياع الأدب . وأوزار هذه المعارك الوضيعة تعود على الموقد الأول لجمرتها، كما جاء في الحديث:"المُسْتَبَّان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدى المظلوم". وملاك النجاة من هذه المنازعات الحادة تغليب الحلم على الغضب، وتغليب العفو على العقاب ولا شك أن الإنسان يحزنه أى تهجم على شخصه أو على من يحب، وإذا واتته أسباب الثأر سارع إلى مجازاة السيئة بمثلها، ولا يقر له قرار إلا إذا أدخل من الضيق على غريمه بقدر ما شعر به هو نفسه من ألم . ص _105"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت