الصفحة 100 من 209

وقال عبد الله بن مسعود:"ما من مسلمين إلا وبينهما ستر من الله عز وجل، فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر خرق ستر الله". ووفد أعرابى على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن يتعلم الإسلام، ولم تكن له معرفة سابقة بالنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولا بما يدعو قال الأعرابى- واسمه جابر بن سليم-"رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله ! قلت: عليك السلام يا رسول الله ! قال: لا تقل عليك السلام ،"عليك السلام تحية الميت . قل: السلام عليك"!! قال: قلت أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذى إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة (جدب) فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك . . قال: قلت: اعهد إلى. قال: لا تسبن أحدا- فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ـ قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف . وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ، إن ذلك من المعروف .. ثم قال: وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك ، فلا تعيره بما تعلم فيه . فإنما وبال ذلك عليه * * * ومن الناس من لا يسكت عنه الغضب، فهو في ثورة دائمة، وتغيظ يطبع على وجهه العُبُوس، إذا مسه أحد ارتعش كالمحموم، وأنشأ يُرغى ويزبد ويلعن ويطعن، والإسلام برىء من هذه الخلال الكدرة . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء". واللعن من خصال السفلة، والذين يستنزلون اللعنات على غيرهم لأتفه الأسباب يتعرضون لبلاء جسيم، بل إن المرء يجب أن يتنزه عن لعن غيره، ولو أصابه منه الأذى الشديد . وكلما ربا الإيمان في القلب ربت معه السماحة وازداد الحلم، ونفر المرء من طلب الهلاك والغضب للمخطئين في حقه . ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت