فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 5988

و قد سمعته أنا مرارا وهو يقول لو استمكنت من أربعين رجلا يعني في الأمر الأول . وروى نصر قال لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة وقال معاوية يا أهل الشام هذا والله أول الظفر لا سقاني الله ولا أبا سفيان أن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه وتباشر أهل الشام فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ناسك يتأله ويكثر العبادة يعرف بمعري بن أقبل وكان صديقا لعمرو بن العاص وأخا له فقال يا معاوية سبحان الله لأن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعوهم الماء أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه أ ليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى ويجازوكم بما صنعتم أ ما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ومن لا ذنب له هذا والله أول الجور لقد شجعت الجبان ونصرت المرتاب وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك فأغلظ له معاوية وقال لعمرو اكفني صديقك فأتاه عمرو فأغلظ له فقال الهمداني في ذلك شعرا

لعمر أبي معاوية بن حرب

و عمرو ما لدائمها دواء

سوى طعن يحار العقل فيه

و ضرب حين تختلط الدماء

و لست بتابع دين ابن هند

طوال الدهر ما أرسى حراء

لقد ذهب العتاب فلا عتاب

و قد ذهب الولاء فلا ولاء

و قولي في حوادث كل خطب

على عمرو وصاحبه العفاء

ألا لله درك يا ابن هند

لقد برح الخفاء فلا خفاء

أ تحمون الفرات على رجال

و في أيديهم الأسل الظماء

و في الأعناق أسياف حداد

كأن القوم عندهم نساء

أ ترجو أن يجاوركم علي

بلا ماء وللأحزاب ماء

دعاهم دعوة فأجاب قوم

كجرب الإبل خالطها الهناء

قال ثم سار الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلي ع . قال ومكث أصحاب علي ع بغير ماء واغتم علي ع بما فيه أهل العراق . قال نصر وحدثنا محمد بن عبد الله عن الجرجاني قال لما اغتم علي بما فيه أهل العراق من العطش خرج ليلا قبل رايات مذحج فإذا رجل ينشد شعرا

أ يمنعنا القوم ماء الفرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت