فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 5988

لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة وهذا هو دليل المعتزلة بعينه قالوا لو كان عالما بمعنى قديم لكان ذلك المعنى إما هو أو غيره أو ليس هو ولا غيره والأول باطل لأنا نعقل ذاته قبل أن نعقل أو نتصور له علما والمتصور مغاير لما ليس بمتصور والثالث باطل أيضا لأن إثبات شيئين أحدهما ليس هو الآخر ولا غيره معلوم فساده ببديهة العقل فتعين القسم الثاني وهو محال أما أولا فبإجماع أهل الملة وأما ثانيا فلما سبق من أن وجوب الوجود لا يجوز أن يكون لشيئين فإذا عرفت هذا فاعرف أن الإخلاص له تعالى قد يكون ناقصا وقد لا يكون فالإخلاص الناقص هو العلم بوجوب وجوده وأنه واحد ليس بجسم ولا عرض ولا يصح عليه ما يصح على الأجسام والأعراض والإخلاص التام هو العلم بأنه لا تقوم به المعاني القديمة مضافا إلى تلك العلوم السابقة وحينئذ تتم المعرفة وتكمل . ثم أكد أمير المؤمنين ع هذه الإشارات الإلهية بقوله فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه وهذا حق لأن الموصوف يقارن الصفة والصفة تقارنه . قال ومن قرنه فقد ثناه وهذا حق لأنه قد أثبت قديمين وذلك محض التثنية . قال ومن ثناه فقد جزأه وهذا حق لأنه إذا أطلق لفظة الله تعالى على الذات والعلم القديم فقد جعل مسمى هذا اللفظ وفائدته متجزئة كإطلاق لفظ الأسود على الذات التي حلها سواد . قال ومن جزأه فقد جهله وهذا حق لأن الجهل هو اعتقاد الشي ء على خلاف ما هو به . قال ومن أشار إليه فقد حده وهذا حق لأن كل مشار إليه فهو محدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت