وجوه فروع نعمائه وكذلك في كون الآية واردة بلفظة إن الشرطية وكلام أمير المؤمنين ع على صيغة الخبر تحته لطيفة عجيبة لأنه سبحانه يريد أنكم إن أردتم أن تعدوا نعمه لم تقدروا على حصرها وعلي ع أخبر أنه قد أنعم النظر فعلم أن أحدا لا يمكنه حصر نعمه تعالى . ولقائل أن يقول الصحيح أن المفهوم من قوله وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللَّهِ الجنس كما يقول القائل أنا لا أجحد إحسانك إلى وامتنانك علي ولا يقصد بذلك إحسانا واحدا بل جنس الإحسان . وما ذكره من الفرق بين كلام البارئ وكلام أمير المؤمنين ع غير بين فإنه لو قال تعالى وإن تعدوا نعم الله وقال ع ولا يحصي نعمته العادون لكان كل واحد منهما سادا مسد الآخر . أما اللطيفة الثانية فغير ظاهرة أيضا ولا مليحة لأنه لو انعكس الأمر فكان القرآن بصيغة الخبر وكلام علي ع بصيغة الشرط لكان مناسبا أيضا حسب مناسبته والحال بعكس ذلك اللهم إلا أن تكون قرينة السجعة من كلام علي ع تنبو عن لفظة الشرط وإلا فمتى حذفت القرينة السجعية عن وهمك لم تجد فرقا ونحن نعوذ بالله من التعسف والتعجرف الداعي إلى ارتكاب هذه الدعاوي المنكرة . ثم قال الراوندي إنه لو قال أمير المؤمنين ع الذي لا يعد نعمه الحاسبون لم تحصل المبالغة التي أرادها بعبارته لأن اشتقاق الحساب من الحسبان وهو الظن قال وأما اشتقاق العدد فمن العد وهو الماء الذي له مادة والإحصاء الإطاقة أحصيته أي أطقته فتقدير الكلام لا يطيق عد نعمائه العادون ومعنى ذلك