يستزل لبك يطلب زلله وخطأه أي يحاول أن تزل واللب العقل ويستفل غربك يحاول أن يفل حدك أي عزمك وهذا من باب المجاز ثم أمره أن يحذره وقال إنه يعني معاوية كالشيطان يأتي المرء من كذا ومن كذا وهو مأخوذ من قول الله تعالى ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ قالوا في تفسيره من بين أيديهم يطمعهم في العفو ويغريهم بالعصيان ومن خلفهم يذكرهم مخلفيهم ويحسن لهم جمع المال وتركه لهم وعن أيمانهم يحبب إليهم الرئاسة والثناء وعن شمائلهم يحبب إليهم اللهو واللذات . وقال شقيق البلخي ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي أما من بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اِهْتَدى وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي فأقرأ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اَللَّهِ رِزْقُها وأما من قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء فأقرأ وَ اَلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ . فإن قلت لم لم يقل ومن فوقهم ومن تحتهم