فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 5988

المعتزلة إلا القليل قال قد كنت ألقى من الذر والنمل في الرطب يكون عندي وفي الطعام عنتا كثيرا وذلك لأني كنت لا أستقذر النملة ولا الذرة ثم وجدت الواحدة منهما إذا وقعت في قارورة بان أو زئبق أو خيري فسد ذلك الدهن وزنخ فقذرتها ونفرت منها وقلت أخلق بطبيعتها أن تكون فاسدة خبيثة وكنت أرى لها عضا منكرا فأقول إنها من ذوات السموم ولو أن بدن النملة زيد في أجزائه حتى يلحق ببدن العقرب ثم عضت إنسانا لكانت عضتها أضر عليه من لسعة العقرب . قال فاتخذت عند ذلك لطعامي منملة وقيرتها وصببت في خندقها الماء ووضعت سلة الطعام على رأسها فغبرت أياما أكشف رأس السلة بعد ذلك وفيها ذر كثير ووجدت الماء في الخندق على حاله فقلت عسى أن يكون بعض الصبيان أنزلها وأكل مما فيها وطال مكثها في الأرض وقد دخلها الذر ثم أعيدت على تلك الحال وتكلمت في ذلك وتعرفت الحال فيه فعرفت البراءة في عذرهم والصدق في خبرهم فاشتد تعجبي وذهبت بي الظنون والخواطر كل مذهب فعزمت على أن أرصدها وأحرسها وأتثبت في أمري وأتعرف شأني فإذا هي بعد أن رامت الخندق فامتنع عليها تركته جانبا وصعدت في الحائط ثم مرت على جذع السقف فلما صارت محاذية للسلة أرسلت نفسها فقلت في نفسي انظر كيف اهتدت إلى هذه الحيلة ولم تعلم أنها تبقى محصورة . ثم قلت وما عليها أن تبقى محصورة بل أي حصار على ذرة وقد وجدت ما تشتهي . قال أبو عثمان ومن أعاجيب الذرة أنها لا تعرض لجعل ولا لجرادة ولا لخنفساء ولا لبنت وردان ما لم يكن بها حبل أو عقر أو قطع رجل أو يد فإن وجدت بها من ذلك أدنى علة وثبت عليها حتى لو أن حية بها ضربة أو خرق أو خدش ثم كانت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت