إلا بذنوب اجترحوها أي اكتسبوها وهذا يكاد يشعر بمذهب أهل التناسخ ومن قال إن الألم لا يحسن أن يفعله الحكيم سبحانه وتعالى بالحيوانات إلا مستحقا فأما مذهب أصحابنا فلا يتخرج هذا الكلام عليه لأنه يجوز عندهم أن تزول النعم عن الناس لضرب من اللطف مضاف إلى عوض يعوضهم الله تعالى به في الآخرة فيجب أن يحمل هذا الكلام لا على عمومه بل على الأكثر والأغلب . ثم قال ع لو أن الناس عند حلول النقم بهم وزوال النعم عنهم يلتجئون إلى الله تعالى تائبين من ذنوبهم لرفع عنهم النقمة وأعاد إليهم النعمة . والوله كالتحير يحدث عند الخوف أو الوجد والشارد الذاهب . قوله وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة أي في أمر جاهلية لغلبة الضلال والجهل على الأكثرين منهم . وهذه خطبة خطب بها ع بعد قتل عثمان في أول خلافته ع وقد تقدم ذكر بعضها والأمور التي مالوا فيها عليه اختيارهم عثمان وعدولهم عنه يوم الشورى . وقال لئن رد عليكم أمركم أي أحوالكم التي كانت أيام رسول الله ص من صلاح القلوب والنيات إنكم سعداء . والجهد بالضم الطاقة . ثم قال لو أشاء أن أقول لقلت أي لو شئت لذكرت سبب التحامل علي وتأخري عن غيري ولكني لا أشاء ذلك ولا أستصلح ذكره .
ثم قال عفا الله عما سلف لفظ مأخوذ من الكتاب العزيز عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ وَ اَللَّهُ عَزِيزٌ ذُو اِنْتِقامٍ . وهذا الكلام يدل على مذهب أصحابنا في أن ما جرى من عبد الرحمن وغيره في يوم الشورى وإن كان لم يقع على الوجه الأفضل فإنه معفو عنه مغفور لفاعله لأنه لو كان فسقا غير مغفور لم يقل أمير المؤمنين ع عفا الله عما سلف