ولا فرق في ذلك بين أن يقوم هو بنفسه بذلك التفسير أو يعتمد على تفسير غيره فيترجمه ،ولا فرق أيضا بين أن يكتب التفسير الأصلي _ المترجم _في حاشية الترجمة أو لا يكتب .كما يستوي في ذلك تفسير المترجم وتفسير غيره . وحكم هذا التفسير باللغة الجديدة وحكم التفسير العربي واحد ، كما أن الفائدة منه هي نفس الفائدة من التفسير العربي وقد يكون هذا التفسير مختصرا كما هو الحال في بعض التفاسير العربية كتفسير الجلالين وقد يكون مطولا كالتفاسير المطولة وذلك بحسب اقتصاره على المعاني الأصلية أو الأولية أو تتبعه للمعاني الثانوية التي تحتاج في شرحها واستخراج دقائقها وتقريبها للقراء إلى شرح وتطويل .وبما أن المترجم على النحو الذي ذهبت إليه يقوم بعمل مزدوج هو التفسير والترجمة ،إذا كان سيعتمد على فهمه هو إن كان من أهل ذلك ،أو سيعتمد على فهم غيره من المفسرين فيورد ترجمة لأقوالهم ، إن لم يكن من أهل التفسير،فلابد فيه إذن من توافر الازدواجية في التخصص ، فكما أنه مزدوج اللغة ، فكذلك يجب أن يكون مزدوج التخصص،لاسيما في حالة اعتماده على نفسه في فهم القرآن ، ويجب حينئذ أن يتوافر فيه شروط المفسر وشروط المترجم .ومنها:
أولا: أن تكون الترجمة على شريطة التفسير ، لا يعول عليها إلا إذا كانت مستمدة من الأحاديث النبوية وعلوم اللغة العربية ، والأصول المقررة في الشريعة الإسلامية، فلابد للمترجم من اعتماده في استحضار معنى الأصل على تفسير عربي مستمد من ذلك ، أما إذا أستقل برأيه في استحضار معنى القرآن ، ولم يكن من أهل ذلك ، أو اعتمد على تفسير ليس مستمدا من تلك الأصول فإن ترجمته تكون معيبة بعيب أساسي يسقط الاعتداد بها ، كما أنه لا يعتد بالتفسير العربي ما لم يكن مستمدا من تلك الأصول .