وهذه الآية دليل واضح على عدم جواز ترجمة القرآن حرفيا بغير المثل أعنى أن يترجم نظم القرآن حذوا بحذو قدر طاقة المترجم وما تسعه لغته وهذا أمر ممكن ويجوز في كلام البشر إلا انه لا يجوز في كلام الله تعالى للآية السابقة لأن فيه من فاعله إهدار لنظم القرآن كما أنه لا يعد تفسيرا للقرآن بغير لغته لأنه عبارة عن هيكل للقرآن منقوص غير تام ، وهذه الترجمة لم يترتب عليها سوى إبدال لفظ بلفظ آخر يقوم مقامه بحسب ما تسعه اللغة الجديدة (1) .
المطلب الثاني
الكتابة العربية
ومما له تعلق بهذا البحث مسألة كتابة القرآن بغير العربية فإنها مما يرتبط بترجمته وقد تعرض العلماء رحمهم الله تعالى قديما وحديثا لهذا البحث وقد استقر الأمر عندهم إلى أن القرآن الكريم لا يكتب إلا بالخط العثماني على الكتابة الأولى دون الخط القياسي الحديث (2) .
أما الكتابة بغير لسان العرب فلا ريب أن يكون اتفاقهم عليه أبين بحسب القياس ، وهو ما قد كان ، فقد أجمع المتقدمون والمتأخرون من العلماء ممن تعرض لهذه المسألة على أنه لا يكتب القرآن إلا بالخط العربي لقوله تعالى { بلسان عربي مبين } (الشعراء 195) قالوا والقلم أحد اللسانين (3) ولأن
"كتابة القرآن بالحروف اللاتينية غير ممكن لأن"الحروف اللاتينية المعروفة خالية من عدة حروف توافق العربية،فلا تؤدي جميع ما تؤديه الحروف العربية،فلو كتب القرآن الكريم بها على طريقة النظم العربي لوقع الإخلال
(1) ينظر: د / الذهبي ( التفسير والمفسرون ) ص 27 .
(2) ينظر في هذا:الزركشي:البرهان 1/376_380والسيوطي: الإتقان 4/145_146.
(3) ينظر الزركشي: البرهان 1/380والسيوطي الإتقان 4/159_160والزرقاني:مناهل العرفان2/133