فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 41

الاختلافات بين الرجال والنساء قد يُغضب كلا الجنسين أو يجعلهما يشعران بالرضا، ولكن كلا هذين الموقفين على خطأ، فلو كان للمرأة من الأسباب ما يدفعها للغضب، فإن ذلك ليس لأنّ العلم قد قلل من قيمة المعركة التي كسبتها المرأة بعد كفاحها المرير من أجل المساواة، ولكن الغضب يجب أن يوجه أساسًا إلى أولئك الذين يسعون إلى إساءة توجيه المرأة وإلى الذين ينكرون عليها جوهر تكوينها. فلقد نشأت العديد من النساء في الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية ليؤمنّ بأنهن أو أن عليهن أن يكن"مثل زملائهن الرجال"، وفي غمرة هذا كله تحمّلن الآلام الشديدة وغير الضروريّة والإحباط وخيبة الأمل، ولقد حملن على الاعتقاد أنه وبمجرد أن يقمن بتحطيم قيود تحيزات واضطهاد الرجال- السبب المزعوم في منزلتهن المتدنية - فإن أبواب الجنة الموعودة من المساواة سوف تفتح على مصراعيها، وستكون النساء، وبعد طول انتظار، حُرّات في تسلق وانتزاع أعلى مراتب المهن والحرف من الرجال.

وبدلًا من ذلك، وعلى الرغم من القدر الكبير من الحرية التي حصلت عليها المرأة في التعليم والفرص في الحياة وفي عدم خضوعها لقيود المجتمع، إلا أنّ النساء لم يحققن تقدمًا مهمًا بالمقارنة مع ما كان عليه وضعهن قبل ثلاثين سنة. والسيدة تاتشر ما زالت الاستثناء الذي يثبت القاعدة. ولقد كانت هناك نساء أكثر في الوزارة البريطانية في سنوات الثلاثينيات من هذا القرن مما هن عليه في الوقت الحاضر. كما أنه لم تحصل زيادة تذكر في عضوات البرلمان البريطاني خلال الثلاثين سنة الماضية، وبعض النساء، ومن منطلق إحساسهن بالقصور في الوصول والاقتسام المزعوم للسلطة والقوة، يشعرن بأنهنّ قد فشلن، ولكن الحقيقة هي أنهنّ فشلن فقط في أن يصبحن مثل الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت