بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه الجمار التي يرمى بها في الحج، قال ابن حبيب: وكان ابن عمر يتأول الاستجمار هنا على
إجمار الثياب بالمجمر [1] ، ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعًا، أي فإنه يقال في هذا تجمر واستجمر، فيأخذ ثلاث قطع من الطيب أو يتطيب مرات واحدة بعد الأولى، وحكي عن مالك أيضًا [2] ، والأظهر الأول.
الثامن: الإِيتار: أن يكون الاستجمار بوتر، لكن هو عند الشافعى لا يجوز بأقل من ثلاث وإن حصل الإِنقاء بدونه، لأن الواجب عنده أمران: [إمكان] [3] إزالة العين، واستيفاء ثلاث مسحات، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة وإن لم يحصل وجبت،
وهذا الحديث يدل على وجوب الإيتار، لكن بالثلاث من دليل آخر وهو نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار [4] .
ووافقنا أحمد على وجوب استيفاء ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بدونها، وبه قال القاضي أبو الفرج والشيخ أبو إسحاق من
المالكية [5] ، وقد يقال: لا دلالة في هذا الحديث؛ لأن الإيتار
(1) انظر: التمهيد (18/ 226) .
(2) انظر: المنتقى للباجي (1/ 40، 41) .
(3) ساقطة من الأصل.
(4) من حديث سلمان الفارسي وفيه"أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار". مسلم (1/ 223) ، وأبو داود (7) ، والترمذي (16) ،والنسائي (1/ 38) ، وابن ماجه (316) .
(5) انظر: رأي الشافعى وأحمد وأبو الفرج. الاستذكار (2/ 43) .