تمهيد
قد عُني المسلمون بتفسير ألفاظ القرآن في وقت مبكر، وتفننوا فيه. فصنّفوا كتبًا في تفسير مشكل القرآن وغريبه، وأفردوا كتبًا في لغات القرآن، وأخرى في الوجوه والنظائر. وأقدم الرسائل في كل نوع من الأنواع المذكورة تنسب إلى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما (ت 68هـ) . ولا غرو في ذلك فهو ترجمان القرآن وحبر الأمة، فكثرت مروياته في التفسير كثرة ظاهرة، كما كثر الحمل عليه أيضًا في هذا الباب.
وقد صرّح بعض المتقدمين بتأليف ابن عباس رضي الله عنهما في فن الوجوه والنظائر، فقال أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير النيسابوري الحيري (ت 430هـ) في مقدمة كتابه (وجوه القرآن) :"والسابق بهذا التصنيف عبد الله بن عباس ثم مقاتل ثم الكلبي" [1] . وقد أشار ابن الجوزي (ت 597 هـ) إلى أنه"قد نسب كتاب في الوجوه والنظائر إلى عكرمة عن ابن عباس، وكتاب آخر إلى علي بن أبي طلحة عن ابن العباس" [2] .
(1) التصاريف، مقدمة المحققة: 28.
(2) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: 82.