منذ سنتين كنت أسكن بيتًا بجانبه جارة لنا، ما ضمت البيوت مثلها حسنًا وبهاءً ، فألّم بنفسي بها من الوجد مالم أستطع معه صبرًا، فما زلت أتأتى إلى قلبها بكل الوسائل فلا أصل إليه، حتى عثرت بمنفذ الوعد بالزواج، فانحدرت منه إليها، فأسلس قيادها، فسلبتها قلبها وشرفها في يوم واحد، وما هي إلا أيام قلائل حتى عرفت أن جنينًا يضطرب في أحشائها، فأسقط في يدي، وذهبت أفكر.. هل أفي لها بوعدها أم أقطع جبل ودها ؟؟
فآثرت الثانية، وهجرت ذلك المنزل الذي كانت تزورني فيه، ولم أعد أعلم بعد ذلك من أمرها شيئًا..
مرت على تلك الحادثة أعوام طوال، وفي ذات يوم جاءني منها مع البريد هذا الكتاب فقرأت فيه ما يأتي:
( لو كان لي أن أكتب إليك لأجدد عهدًا دارسًا، أو ودًا قديمًا ما كتبت سطرًا، ولا خططت حرفًا، لأني أعتقد أن عهدًا مثل عهدك الغادر، وودًا مثل ودك الكاذب؛ لا يستحق أن أحفل به فأذكره، أو آسف عليه فأطلب تجديده. إنك عرفت حين تركتني أن بين جنبيّ نارًا تضطرم، وجنينًا يضطرب، فلم تبال بذلك؛ وفررت مني؛ حتى لا تحمل نفسك مؤونة النظر إلى شقاء أنت صاحبه، ولا تكلف نفسك مسح دموع أنت مرسلها، فهل بعد ذلك أستطيع أن أتصور أنك رجل شريف؟!.
لا .. بل لا أستطيع أن أتصور أنك إنسان، لأنك ما تركت خلة من الخلال المتفرقة في أوابد الوحش إلا جمعتها، وكل ما في الأمر أنك رأيتني السبيل إلى إرضاء نفسك فمررت بي في طريقك إليه، ولولا ذلك ما طرقت لي بابًا ولا رأيت لي وجهًا.
خنتني.. إذ عاهدتني على الزواج، فأخلفت وعدك ذهابًا بنفسك أن تتزوج امرأة مجرمة ساقطة، وما هذه الجريمة ولا تلك السقطة إلا صنعة يدك وجريرة نفسك، ولولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة، فقد دافعتك جهدي حتى عييت بأمرك؛ فسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير بين يدي الجبار الكبير.